| ||
| ||
'قضية التنظيم الدولي' مخطط التمكين للخلافة. ام 'حرب استنزاف' ضد 'الاخوان' تمهيدا للتوريث؟
6/30/2009 9:07 am
|
|
|
من فروع الى مراكز الى'بؤر'، ومن قطر الى السعودية الى العراق الى المانيا الى النمسا الى امريكا الى اسيا، يتشكل التنظيم الدولي لجماعة 'الاخوان المسلمين' كما صورته تسريبات حكومية نشرتها صحيفة 'الاهرام' الحكومية مؤخرا.
تنظيم يملك 'قدرات مالية واعلامية وتنظيمية هائلة'. اما الهدف 'فالوصول الى مرحلة التمكين للخلافة الاسلامية واستاذية العالم'. ولتحقيقه، وما زال الكلام للتسريبات المنشورة، قامت الجماعة بتشكيل 'لجنة للاتصال الخارجي وتكليفها بوضع الخطط والدراسات اللازمة لدعم حركة التنظيم على المستوى العربي والاوروبي'.
وتباشر'نيابة امن الدولة العليا' في مصر التحقيق فيما سبق، تحت اسم 'قضية التنظيم الدولي للاخوان امن دولة'، والمتهمون فيها هم الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح عضو مكتب الارشاد امين اتحاد الاطباء العرب (الذي اعتقل امس الاول مع خمسة قياديين)، والدكتور سعد الكتاتني عضو مكتب الارشاد ورئيس كتلة نواب الاخوان في البرلمان، واسامة نصر عضو مكتب ارشاد ونائب بالبرلمان، وسعد الحسيني وحسين ابراهيم النائبان بالبرلمان.
واشارت التسريبات الى احتمال رفع الحصانة قريبا (اذا لم تسقط تلقائيا مع حل مجلس الشعب قريبا كما تشير التوقعات) لاستجواب النواب الواردة اسماؤهم في القضية.
وكانت الشرطة اعتقلت امس الاول اربعة قياديين من جماعة الاخوان هم الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح والدكتور جمال عبد السلام وفتحي لاشين (قاض متقاعد) وعبد الرحمن الجمل (يعمل بالتربية والتعليم) ضمن التحقيقات بقضية التنظيم الدولي. وقال مصدر مقرب من الدكتور ابو الفتح الذي يعتبره مراقبون احد اهم رموز الاعتدال في الجماعة انه يعاني مشاكل صحية كبيرة، وان استمرار الاعتقال قد يهدد حياته.
وحسب الاتهامات فان ابو الفتوح المسؤول عن 'وحدة الاتصال الخارجي' بالتنظيم الدولي، التي تضم عدة تشكيلات سرية منها وحدة البعوث المعنية بتجنيد الباحثين الوافدين الى مصر من بلاد العالم، ووحدة اللجان الاقليمية ووظيفتها الاتصال والتنسيق مع الفروع في كافة انحاء العالم، ووحدة التواصل مع الجيلين الثاني والثالث في اوروبا، واستقدام وفود شبابية من اوروبا وتأهيلهم وفق المنهج الاخواني.
ونفى الدكتور كمال الهلباوي القيادي في الجماعة وجود تنظيم دولي الا انه اكد وجود 'تنسيق دولي' وارتباط ايديولوجي بين الجماعة وحركات اسلامية موجودة في عدد من الاقطار حول العالم. وقال'انها حركات مستقلة تعمل في بلاد مستقلة وتتصرف بأساليب قد تخالف مبادئ الاخوان كما فعلوا في العراق وبعض دول الخليج عندما قبلوا العمل مع الاحتلال او ايدوا الاستعانة بالقوات الامريكية'.
وحول الاتهامات الحكومية للجماعة قال 'ان الحكومة تشن حرب استنزاف ضد الاخوان لتصفية امكانيات الجماعة وقدراتها، ولا اعتقد ان الرئيس مبارك يقف وراء هذه الحرب بل بعض الاولاد الذين يستخدمون الامن لتحقيق اجندة تتعلق بمستقبل الحكم، وهدفها تعجيز الاخوان عن خوض اي انتخابات، وجعلهم مثل 'التجمع' او 'كفاية' اي مجرد اسماء بلا رصيد'.

ويعتبر الدكتور الهلباوي الذي كان المتحدث باسم الاخوان في اوروبا بوجود 'تخبط شديد في الحرب الحكومية ضد الاخوان' ويقول: 'كانوا يتهمون الجماعة منذ شهور قليلة بأنها تزود اهلنا في غزة بالاموال وحتى بالسلاح، الآن وحسب القضية الجديدة فانهم يتهمون الجماعة بسرقة المساعدات المخصصة لغزة، ولذلك اعتقلوا الدكتور جمال عبد السلام مدير هيئة الاغاثة'.
وزعمت التسريبات كذلك ان 'الاخوان' يستعدون لاطلاق قناة فضائية جديدة اسمها 'الامة'، وقد رصدوا لها حسب وثائق مزعومة اشارت اليها 'الاهرام' مبلغ خمسة وعشرين مليون دولار.
وجاء في اوراق القضية حسبما قالت جريدة 'الاهرام' ان 'التواجد في الفضاء الخارجي كان من بين اولويات الجماعة، فأنشأت قناة فضائية تبث من لندن تحت اسم قناة 'الحوار' واسندت ادارتها الى عضو التنظيم الاردني عزام سلطان التميمي عضو الرابطة الاسلامية في بريطانيا'.
وحسب التسريبات المنشورة فان قناة 'الحوار' 'بدأت بثها قبل عام تقريبا من لندن'، وهي معلومة غير دقيقة، حيث ان 'الحوار' ستحتفل الاسبوع المقبل بمرور ثلاثة اعوام على بدء بثها، وهو ما يثير شكوكا، حسب بعض المراقبين، حول مدى دقة باقي المعلومات التي نشرتها الصحيفة وكأنها حقائق صدر بها حكم قضائي نهائي وليست مجرد مزاعم وادعاءات كما تقول النيابة نفسها حاليا.
وقال الدكتور عزام التميمي رئيس التحرير في قناة 'الحوار': هذه اتهامات سخيفة، واذا كانوا لا يعرفون متى بدأ بث قناة 'الحوار' فهل معقول انهم يعرفون من يمولها؟ ان مشروع قناة الحوار لا علاقة له بأي تنظيم سياسي في العالم العربي، وهو جاء نتيجة حوار بين مجموعة من رجال الاعمال العرب كانوا يبحثون عن افضل السبل لرفع وعي المواطن العربي وتشجيع مبدأ الحوار كبديل عن العنف فقرروا انشاء 'الحوار'.
واضاف: ان قناة 'الحوار' كما هو معروف تستضيف ناشطين ومفكرين من جميع التيارات السياسية، بل انها استضافت ولعدة مرات احيانا شخصيات معروفة بعدائها الشديد لجماعة 'الاخوان'. وبالنسبة لي شخصيا فلست مرتبطا بأي تنظيم اخواني، وقد تركت تنظيم الاخوان في الاردن منذ مجيئي لبريطانيا عام 1992، وتركت الرابطة الاسلامية في بريطانيا عام 2004 عندما ذهبت للتدريس في اليابان، بينما تأسست 'الحوار' في العام 2006.
وتوقع المراقبون ان تتسارع الضربات الحكومية ضد 'الاخوان' في المرحلة المقبلة، بغرض اشغال الجماعة عن معارضة قرارات وتطورات سياسية مهمة متوقعة في البلاد خلال المرحلة المقبلة، قد يكون بينها حل مجلس الشعب واجراء انتخابات تشريعية وربما رئاسية مبكرة.
توقيت هذه الحملة، سواء في شقها الاعلامي او الامني، يأتي في وقت تتزايد فيه التكهنات عن قرب تعديل الدستور المصري، وبما يؤدي الى حل مجلس الشعب (البرلمان) واجراء انتخابات جديدة تقلص نتائجها اعداد نواب الاخوان في المجلس، وبما يهيئ الاجواء الملائمة لعملية التوريث. التقارير الاخبارية الواردة من مصر تفيد ان الرئيس حسني مبارك بات اكثر اقتناعاً بترتيب بيت الحكم في اسرع وقت ممكن بسبب تقدمه بالسن، والصدمة التي تعرض لها بسبب وفاة حفيده، وما ترتب عليها من انعكاسات على صحته.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول كيفية تعاطي حركة الاخوان مع هذه الحملة الجديدة التي تستهدفها، وما اذا كانت ستنجر الى ساحة المواجهة، مثلما يريد النظام ام انها ستنحني امام العاصفة مثلما كان عليه الحال في المرات السابقة؟

ردود الفعل الاولية من قبل حركة الاخوان وانصارها الكثر في مصر تفيد بأن الخيار المتبع هو اللجوء الى اساليب التظاهر والاحتجاجات في اضيق نطاق ممكن لامتصاص الأزمة وتجنب الصدام. ويتضح ذلك بجلاء من خلال تظاهر مئات الاشخاص امام نقابة الصحافيين، من بينهم بعض افراد عائلة السيد ابوالفتوح، رددوا هتافات مدوية طالت رأس النظام واتهمته بالفساد واذلال البلاد والعباد، والنزول بسمعة مصر الى الحضيض، حتى ان السيد محمود الخضري رئيس نادي قضاة الاسكندرية السابق ذهب الى حد اتهام هذا النظام بـ'الخرف السياسي'.
التوتر بين النظام وحركة الاخوان ليس جديداً، ولكن مرونة قيادة الحركة، وتحاشيها الصدام بكل الطرق الممكنة، بعدم انزال انصارها الى الشارع للانضمام الى الاضرابات والاحتجاجات التي دعت اليها احزاب وفصائل اخرى، جعلاها تتجنب المواجهة، والاستمرار في تعزيز صفوفها في الوقت نفسه.
من الواضح ان المسألة الآن مختلفة كلياً، فالنظام بدأ يشعر ان انشغال العالم باحداث ايران، وتعاطفه مع الاصلاحيين الذين ينتمون الى الليبرالية والطبقة الوسطى في مواجهة الاصولية الاسلامية الممثلة في المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس احمدي نجاد، هذا الانشغال العالمي يبدو فرصة ملائمة لضرب حركة الاخوان من خلال ضرب رموزها وقياداتها، وهذا ما يفسر الاقدام على حملات الاعتقالات الأخيرة التي طالت رؤوساً كبيرة كانت تعتبر حتى الامس القريب من الشخصيات التي تتمتع بحصانة ضد الاعتقال.
النظام المصري قد يقدم على مقامرة كبيرة غير مضمونة النتائج، اذا ما قرر الصدام مع حركة الاخوان، حتى لو كان المناخ العالمي ملائماً، لأن اشعال فتيل الصدام، وفي هذا الوقت الذي تتفاقم فيه الازمة الاقتصادية، وتزداد صعوبات الحياة بالنسبة الى الغالبية الساحقة من ابناء مصر، قد يغرق البلاد في حال من عدم الاستقرار، والقلاقل تزيد من تعقيدات الاوضاع المعيشية، وتهيئ المناخ لجماعات اكثر تطرفاً بكثير من حركة 'الاخوان' تماماً مثلما حدث في فترتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
محاربة تنظيم الاخوان لا تتم من خلال الاعتقالات والمضايقات الأمنية والحملات الاعلامية، وانما من خلال اتباع سياسات وطنية، داخلية بتحسين الاوضاع المعيشية للفقراء والمحرومين ومحاربة الفساد، وخارجياً من خلال استعادة دور مصر الاقليمي والدولي، والتصدي لمشاريع الهيمنة الامريكية والاذلال الاسرائيلية.
النظام في مصر لن يستمع الى مثل هذه النصائح، لأنه عقد العزم على محاربة الاخوان وحركتهم باعتبارها اقل ضرراً في رأيه، وهو مخطئ كلياً في هذا الاعتقاد.
المصدر : القدس العربي







