|
|
|
تغطيات
|
هل قمت بعمل إعادة تهيئة للقرص الصلب لتثبيت نظام ويندوز مجددا على جهاز الكمبيوتر الخاص بك؟ هل اشتريت جهاز كمبيوتر جديد؟ هل انت ممن يحبون تثبيت البرامج المختلفة وتجربتها؟ هل تعاني من بطء جهاز الكمبيوتر لديك؟
|
 |
|
اسرائيل تستنفر كل ادواتها لمواجهة آثار تقرير جولدستون
10/22/2009 4:55 pm
|
|
أ ش أ/ إعداد/ أحمد صلاح البهنسي
صرح القاضي الدولي ريتشارد جولدستون اليوم أن هناك دولا كبرى من بينها
الولايات المتحدة وروسيا والصين تعارض مناقشة تقريره بشأن جرائم الحرب
الإسرائيلية على قطاع غزة أمام مجلس الأمن الدولي تمهيدا لإحالته للمحكمة
الدولية الجنائية.
تأتي تصريحات جولدستون بعد أيام قليلة من موافقة مجلس حقوق الانسان التابع
للأمم المتحدة في جنيف على تقريره المتعلق بجرائم الحرب على غزة، وذلك بموافقة
25 عضوا من أصل 47 عضوا والذى يتهم التقرير إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وربما
جرائم ضد الإنسانية في عدوانها على غزة العام الماضي، كما يتهم -بشكل أقل-
الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة بالتورط في جرائم حرب عبر قصفها المدنيين
الإسرائيليين.
وكان اعتماد التقرير قد شكل صفعة قوية للغاية لإسرائيل بعدما كان قد تأجل
في ظروف وملابسات غامضة، ما دفعها بسرعة كبيرة للشروع في حملات مختلفة على
الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والدعائية وحتى القانونية لمواجهة الآثار السلبية
والمضرة لهذا التقرير.
وتنحصر الآثار السلبية للتقرير على إسرائيل في أنه تقرير أممي يحظى بمصداقية
عالية، وله فاعلية مؤثرة على الصعيد الدولي وفي جميع المحافل الدولية لاسيما
المعنية بقضايا حقوق الانسان. إضافة إلى أنه التقرير الدولي الأول من نوعه الذي
لم يساو بين الجاني والضحية.
كما أن التقرير مرفق بتوصيات تنفيذية وهو ما يحوله إلى تقرير فاعل وليس
تقريرا وصفيا؛ فقد وجه رسالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يمكن أن
تفعله، ورسالة لمجلس الأمن فيما يستطيع أن يفعله، وعلى أي مواد قانونية يجب أن
يستند، كما انه رسالة إلى محكمة الجنايات الدولية توضح المواد التي تنطبق على هذه
الجرائم الموصوفة، ورسالة إلى مؤسسات حقوق الإنسان وما يمكن أن تفعله.
والأمر الأخطر على إسرائيل فيما يتعلق بآثار هذا التقرير هو أنه يضع مستقبل
القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي شاركت في الحرب على غزة، على محك
حقيقي؛ إذ أنها ستكون مطلوبة للمثول أمام العدالة الدولية، إضافة إلى أنها ستكون
مطاردة في معظم الدول الأوربية والغربية وذلك بموجب القوانين الحقوقية المحلية
التي توجد في هذه الدول وتقضي باعتقال أي مشارك في جرائم حرب يدخل إلى هذه
البلاد.
وبسرعة شديدة أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو تعليماته بتشكيل لجنة
وزارية ينضم إليها مجموعة من كبار الموظفين في وزارة الخارجية الإسرائيلية لوضع
خطة مفصلة لمواجهة آثار التقرير، إضافة إلى تشكيل آلية خاصة تضم ممثلين من مختلف
الوزارات، تعمل على بلورة خطة شاملة للتعامل مع تقرير لجنة جولدستون في الساحات
الدولية المختلفة.
وكان أول المسارات التي وقع عليها الاختيار الإسرائيلي هو المسار القانوني،
فقد أمر نتانياهو بوضع صيغ قانونية لامكانيات وسبل التصدي لتقرير جولدستون، وكانت
إحدى هذه الإمكانيات تشكيل لجنة خارجية للجيش مستقلة برئاسة شخصية قانونية تحظى
بمصداقية في البلاد وفي الخارج مهمتها الرد على اللجنة الأممية.
كما قدم عدد من المسئولين القانونين في وزارة الخارجية الإسرائيلية برئاسة
إيهود كينان إضافة إلى ممثلين عن وزارة العدل الإسرائيلية ومكتب المدعي
العكسري، تحليلا قانونيا لرئيس الوزراء نتايناهو حول الآثار القانونية المختلفة
لتقرري جولدستون، والمقترحات المختلفة للحيلولة دون وصول الآمر للمحكمة الجنائية
الدولية.
وفي نفس السياق، طالب نتانياهو أعضاء حكومته بتقديم مقترحات لتعديل القوانين
الدولية للحرب بعد نشر تقرير جولدستون، حيث أمر الجهات الحكومية المختصة دراسة
مبادرة لتعديل القانون الدولي بشأن الحرب كي يتناسب مع انتشار الإرهاب العالمي.
من ناحيتها أوصت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة، بوضع خطة قانونية
متكاملة للدفاع عن المسئولين الإسرائيليين ضد الدعاوى القضائية التي من المتوقع
أن تقام ضدهم بالخارج لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب.
أما دان ميريدور نائب رئيس
الوزراء الإسرائيلي، فقد طالب بشكل مباشر بتشكيل لجنة تدقيق إسرائيلية داخلية
للتحقيق في ممارسات الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، وذلك لمحاولة تفادي
توجيه تهم جرائم حرب للقادة الإسرائيليين الذين شاركوا فيها.
وبالنسبة للصعيد الدبلوماسي فقد أعلنت إسرائيل عقب صدور التقرير مباشرة أنها
ستدشن حملة دبلوماسية واسعة لاحتواء الآثار الضارة والسلبية لتقرير جولدستون،
حيث أشار ايجال بالمور المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية الى أن
الحكومة الإسرائيلية تخشى من أن يضر هذا التقرير بصورتها أمام الرأي العام
العالمي؛ إذ أكد بعض المسئولين الإسرائيلين أن هدف هذه الحملة هو تجنب منحدر
الانزلاق إلى المحكمة الدولية الجنائية في لاهاي.
وفي أعقاب صدور التقرير مباشرة أيضا، قام الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس
إضافة إلى وزراء إسرائيليين وعلى رأسهم وزير الخارجية ليبرمان ووزير الدفاع
باراك، بمهاتفة نظرائهم في دول مختلفة من العالم لحثهم على الوقوف إلى جانب
الموقف الإسرائيلي من هذا التقرير.
وكان واضحا ادراك إسرائيل أنها في معركة دبلوماسية شرسة ضد هذا التقرير،
فـداني ايالون، نائب وزير الخارجية، دافع عن موقف اسرائيل تجاه حرب غزة واتهم
التقرير منذ صدوره، تارة بعدم المصداقية، وتارة بمعاداة اسرائيل، ثم ذهب لمهاجمة
دول كبرى مثل الصين والهند وروسيا وصف تصويتها لصالح التقرير بأنه كان مخيبا
للآمال.
وفيما يتعلق بالصعيد السياسي فإن إسرائيل استخدمت اسلوبا يمكن وصفه بـ
المقايضة السياسية حيث ألمحت إسرائيل أكثر من مرة الى أن تفعيل السلطة
الفلسطينية لتقرير جولدستون يعني تقويض فرص استئناف المفاوضات السلمية المتعثرة
حاليا؛ وهو ما عبر عنه نتانياهو بالقول أن إسرائيل لن يمكنها اتخاذ أي خطوات نحو
السلام إلا إذا كانت قادرة على الدفاع عن نفسها. وذلك في إشارة منه لما ورد في
تقرير جولدستون.
كما يجمع المراقبون الإسرائيليون على وجود صلة وثيقة بين تقرير جولدستون وبين
السياسة المتشددة التي تنتهجها الحكومة اليمينية الحالية في كل ما يتعلق باستئناف
المفاوضات مع الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة.
وأشار كتاب إسرائيليون إلى أن إسرائيل ستحاول تحسين علاقاتها السياسية التي
تدهورت مع تركيا بسبب هذه التقرير، إضافة إلى محاولاتها التكيف سياسيا مع الآثار
السلبية السياسية لهذا التقرير لاسيما في ظل ادارة الرئيس الأمركي الجديد
أوباما الأقل توددا لإسرائيل من عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.
كما كانت الحرب الدعائية من أهم وأبرز الوسائل الإسرائيلية لتلافي الآثار
السلبية لتقرير جولدستون، فقد أصدر نتانياهو تعليماته لعدد من وزراء حكومته خلال
نقاش مغلق حول كيفية مواجهة آثار تقرير جولدستون، بالعمل على ما سماه نزع
الشرعية عن العناصر التي تحاول استخدام هذا التقرير لإفقاد إسرائيل لشرعتيها.
فخطة نتانياهو الدعائية تتلخص في تحويل كل من يحاول نزع الشرعية عن إسرائيل
إلى عنصر غير شرعي، وذلك بدون مبالغة وتوسع بل إن ذلك سيتم من خلال التعامل مع
كل حالة على حدى.
وتشير مصادر رسمية إسرائيلية إلى أن الهدف من الحملة الإسرائيلية المرتقبة
سيكون نشر دعاية مكثفة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد ما سمته الإرهاب،
وذلك من خلال تكثيف المساعي الإعلامية الإسرائيلية لتبرير عملياتها العكسرية ضد
قطاع غزة.