|
|
|
تغطيات
|
هل قمت بعمل إعادة تهيئة للقرص الصلب لتثبيت نظام ويندوز مجددا على جهاز الكمبيوتر الخاص بك؟ هل اشتريت جهاز كمبيوتر جديد؟ هل انت ممن يحبون تثبيت البرامج المختلفة وتجربتها؟ هل تعاني من بطء جهاز الكمبيوتر لديك؟
|
 |
|
تفجيرات الاحد الدامى تطيح بامال العراقيين فى الامن المفقود
10/25/2009 3:18 pm
|
|
أ ش أ / من محمود الشناوى
وسط أجواء مشحونة بالتوتر والتجاذبات السياسية استيقظ أهالى العاصمة بغداد على
اصوات انفجارات عنيفة هزت أرجاء العاصمة مع انتشار كثيف للدخان الاسود غطى مناطق
الوسط وأشاع جوا من الفزع مما هو قادم فى ايام بات يغلفها الرعب بعد أن غاب عنها
الامن .
واذا كانت تفجيرات الاربعاء الدامى يوم 19 أغسطس الماضى قد كرست مبدأ الامن
المفقود وعززت المخاوف من أيام دموية تريد أن تستعيد سطوتها على الساحة وتغلف
المشهد العراقى من جديد بلون الدم ورائحة البارود .. الا أن تفجيرات اليوم الاحد
أطاحت بما تبقى من امال لدى العراقيين فى استمرار الاستقرار الامنى الذى طالما
وصفه مراقبون بأنه هش ولن يصمد طويلا مع استمرار الصراعات بين الشركاء الالداء فى
العملية السياسية .
ومع تضارب التقارير حول أرقام الضحايا ، الحصيلة النهائية لتفجيرين نفذهما
انتحاريان فى مناطق توصف بأنها ذات اهمية استراتيجية وتضم مناطق سيادية يبقى مشهد
الدمار عالقا فى الاذهان خاصة وأن ما حدث أثار رعبا دفع بالعابرين الى مناطق وسط
بغداد الى العودة من حيث جاءوا بعد أن أغلقت القوات الامنية جسورا وشوارع حيوية
تربط شرق العاصمة بغربها المصاب بالتفجيرات التى الحقت دمارا شديدا فى مبنى مجلس
محافظة بغداد ووزارة العدل الواقعتين في منطقة الصالحية بالاضافة الى تضرر مبانى
التليفزيون الحكومى وفندق المنصور الشهير .
ويبدو ان استهداف مؤسسات الدولة اصبح السمة البارزة للانفجارات التي وقعت خلال
الاشهر الماضية حيث يرى مراقبون أن ذلك الاستهداف يبعث برسائل بالغة الاهمية
للجميع سواء من يحكمون أو من يسعون الى الجلوس مكانهم بعد الانتخابات القادمة .
كما يبعث برسالة اشد وضوحا الى المحكومين اللذين يحلمون بالامن والاستقرار
والحياة العادية مثل باقى الشعوب وهى أن هناك من يستطيع أن يعبث بأمنهم ويحيل
حياتهم جحيما فى أى وقت يشاء وليس هناك دليل أكثر على ذلك من استهدف وزارات
ومؤسسات سيادية تخضع لحماية غير عادية من العسكر والاليات وأجهزة كشف المتفجرات .
وباستهداف مبنى وزارة العدل ومبنى مجلس محافظة بغداد وقبلهما وزارتا الخارجية
والمالية في التفجيرات التي عرفت بتفجيرات الاربعاء الدامي ، يتضح ان الجماعات
المسلحة بدأت تركيزها على مؤسسات الدولة.
وتعد منطقة الصالحية وسط بغداد والتي استهدفت اليوم من اكثر المناطق اكتظاظا
بالدوائر الحكومية ، اذ يوجد فيها وحولها وزارات الخارجية والاعمار والاسكان
والهجرة والدفاع والعدل ومجلس محافظة بغداد ومحافظة بغداد وأحد مداخل المنطقة
الخضراء المؤدى الى مبنى مجلسى الوزراء والنواب ومبنى فندق الرشيد الذى يقيم فيه
عدد كبير من المسئولين ونواب البرلمان وكذلك احدى الدوائر التابعة لوزارة الزراعة
واتحاد الجمعيات التعاونية والسفارة الايرانية ومبنى شبكة الاعلام العراقية وفندق
المنصور .
ولعل من المؤكد الان هو أن انفجارى اليوم لم يكونا بعيدين عن انفجار الاربعاء
الدامي والذي استهدف مقر وزارة الخارجية بطنين ونصف الطن من المتفجرات حيث أنه
وعلى الرغم من تشديد الاجراءات الامنية في تلك المنطقة وتبديل القادة الامنيين
لها ، الا انها استهدفت مجددا وبشكل لا يقل دموية وعنفا عن ذى قبل .
ويرى متابعون للشأن العراقي ان مثل هكذا تفجيرات تعيد بغداد الى الايام الدموية
القاسية حيث الاوضاع الامنية المتردية والانفجارات والتخوف من التنقل في الشوارع
واغلاق المحال وغيرها.
وقد جاء رد فعل العراقيين سريعا حيث خلت شوارع العاصمة أو كادت من المارة
والسيارات بعد وقت قليل من التفجيرات واصاب شبكة الاتصالات أعطالا كبيرة نتيجة
الاختناقات التى سببها اسراع الجميع للاطمئنان على الجميع .. فيما تعكف فرق
الانقاذ والاطفاء على اخماد الحرائق وانتشال المواطنين من بين الانقاض.
كما تعالت الدعوات الى استجواب القادة الامنيين لكشف تفاصيل الحادث وكشف تفاصيل
ما سبق من حوادث جسيمة أراقت دماء العراقيين .. حيث طالب عضو مجلس النواب عن
الكتلة الصدرية فوزي اكرم ترزي بعقد جلسة طارئة للمجلس لمناقشة التفجيرين اللذين
وقعا اليوم واستهدفا وزارة العدل ومجلس محافظة بغداد.
وقال على المجلس ان يقف عند كل خرق امني يحدث من اجل تقويم العملية الامنية
ومنع هذه الخروقات من الحصول في المستقبل .
ويبدو أن كمية المتفجرات التى ضربت المنطقة كانت كبيرة جدا بحيث تعدت اثارها
مكان التفجيرين وامتدت لتضرب أحد الاحياء القريبة من المنطقة وهو حى الشواكة
القديم الذى انهارت بعض بناياته العتيقة على الرغم من أنه يبعد حوالى كيلو مت عن
موقع الانفجارين .
ويربط بعض السياسيين هذه التفجيرات بقرب الانتخابات البرلمانية المقبلة ، محذرين
من تصاعد هذه الهجمات خلال الايام المقبلة.
فقد دعا التيار الوطني المستقل الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق محمود
المشهداني ، الحكومة الى تشديد الاجراءات الامنية مع اقتراب موعد اجراء
الانتخابات النيابية.
وقال في بيان اصدره عقب التفجيرات ان المؤشرات الاولية للوضع الامني تنذر
بزيادة مستويات العنف قبيل اجراء الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في السادس
عشر من كانون الثاني المقبل .
وحذر التيار الوطني من تزايد الخروقات الامنية مع اقتراب موعد اجراء تلك
الانتخابات.
فيما حمل نواب قادة الاجهزة الامنية المسؤولية عن هذه التفجيرات ، اذ يرى النائب
اسامة النجيفي ان سبب التفجيرات يعود الى فشل الاداء الامني وقلة كفاءة بعض
القيادات الامنية العليا.
وشدد على ان القيادات الامنية بحاجة الى مراجعة واعادة نظر واستبدالها باشخاص
لهم خبرة ودراية بالعمل الاستخباري والامني الصحيح .
ومن جانبه وصف النائب المستقل عز الدين الدولة الوضع الامني في العراق بانه ما
زال هشا ، مشيرا الى ان الاوضاع السياسية تنعكس سلبا على الوضع الامني.
وقال انه : في الوقت الذي نستنكر ونشجب التفجيرين اللذين هزا بغداد اليوم ،
فاننا ندعو كل الساسة الى ان ينتبهوا للوضع الامني ، لان هناك فقدان ثقة وتذمرا
في الشارع .
واضاف : لا ننكر التحسن الامني الموجود ، لكن هذا ليس معناه ان يتم تجاهل
الخروقات التي تحصد ارواح المواطنين
ولعل المثير فى الامر هو أن تلك تفجيرات تأتى عشية تصريحات لوزير الخارجية
العراقى هوشيار زيباري قال فيها : إن معدلات العنف تراجعت في العراق منذ تلويح
الحكومة باللجوء الى مجلس الامن لملاحقة فلول البعثيين العراقيين المقيمين في
سوريا ، وذلك في اتهام صريح لهم بالتورط في أعمال العنف الدائرة في العراق .
واضاف انه : وبعد الموقف العلني والقوي للحكومة العراقية في موضوع المحكمة
الدولية وعزمها ملاحقة الارهابيين في سوريا ، شهدنا تراجعا في المستوى العام
للعنف في العراق مستثنيا في ذلك بعض الهجمات بالعبوات الناسفة.
الا أن الجميع يعلم أن أعمال العنف لم ولن تتوقف الا بتوافقات سياسية تنهى حال
التجاذبات والخلافات حول القضايا المصيرية وأولها قانون الانتخابات .. حيث يرى
المتحدث باسم كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد النائب قاسم داود ان
الرد المناسب على تفجيري اليوم يكمن باسراع الكتل السياسية في تشريع قانون
الانتخابات وتضمينه القائمة المفتوحة .
وقال داوود فى بيان أصدره عقب التفجيرات ان هذا العمل الاجرامي يقع ضمن
مسلسل القاعدة والبعث في استهداف مكاسب الشعب العراقي وعمليته الديمقراطية
ومحاولة وقفها .
وتابع : اننا في الوقت الذين ندين ونشجب هذه التفجيرات ، ندعو جميع القوى
السياسية في داخل مجلس النواب وخارجه الى الوقوف صفا واحدا مع الحكومة لدفع هذه
المحاولات ، ونؤكد اننا اليوم اكثر اصرارا على المضي باجراء الانتخابات المقبلة .
ومهما كانت حصيلة التفجيرات المروعة التى وقعت اليوم الا أن الامر الثابت فيها هو
أنها عززت المخاوف من ان تحمل الايام التى تسبق الانتخابات المقبلة ما هو اسوأ
واشد فتكا وتدميرا بسبب الصراع السياسي الذي لا ينتهى بين الشركاء على تركة
العراق الجديد .