تغطيات

برامج مجانية لا غنى عنها

هل قمت بعمل إعادة تهيئة للقرص الصلب لتثبيت نظام ويندوز مجددا على جهاز الكمبيوتر الخاص بك؟
هل اشتريت جهاز كمبيوتر جديد؟
هل انت ممن يحبون تثبيت البرامج المختلفة وتجربتها؟
هل تعاني من بطء جهاز الكمبيوتر لديك؟

هل تعصف الكوليرا بالرئيس روبرت موجابى من حكم زيمبابوى ؟

12/15/2008 7:36 am  
هل تعصف الكوليرا بالرئيس روبرت موجابى من حكم زيمبابوى ؟
Bookmark and Share

أ ش أ -  إعداد : هبة الحسينى

تعيش زيمبابوى هذه الأيام أجواء متصاعدة من التوتر وعدم الاستقرار كان أبرز مظاهرها اتهامها لجارتها بوتسوانا بالتآمر للاطاحة بنظام الرئيس روبرت موجابى عن طريق تقديم الدعم المادى والإمدادات للمعارضة .

يأتى ذلك فى وقت تعانى فيه زيمبابوي من حالة انهيار شامل لاسيما بعد تفشى وباء الكوليرا الذى انتشر في البلاد منذ أغسطس الماضى وأودى بحياة أكثر من 800 شخص وإصابة أكثر من 16 ألف شخص آخرين .

وتلقى الأوساط الغربية بالمسئولية على الرئيس موجابي فيما آلت إليه البلاد من أوضاع متدهورة ، متهمة إياه بالفشل فى الوفاء بواجباته الأساسية تجاه شعبه وتوفير الرعاية والحماية له من وباء الكوليرا، فضلا عن تبديد أموال الدولة من خلال القيام بعمليات تلاعب في العملة لتحقيق منافع شخصية وشراء مئات السيارات للوزراء والمسئولين في البلاد وشراء تلفزيونات ذات شاشات بلازما للقضاة ، حيث كان من الأجدر أن تصرف هذه الأموال على شراء كيماويات لتنقية المياه للقضاء على الأمراض والأوبئة بالبلاد .

ومع انتشار وباء الكوليرا تعيش زيمبابوى حالة تردى ساعدت على تفاقم الأوضاع الداخلية، فالنظام الصحي يفتقر للأموال اللازمة ويعاني من شح العقاقير والأجهزة الطبية الحديثة ،بالإضافة إلى أن الكوادر الطبية من أطباء وممرضين ينفذون إضرابا عن العمل منذ أكثر من شهر مما أدى إلى إغلاق العديد من المستشفيات ، فضلا عن ذلك ، تعاني معظم الأقاليم من شح المياه وتكدس النفايات وتلف شبكات المجاري وهو الأمر الذي يساعد على تفشي الكوليرا على نطاق أوسع ، حتى أن أحد المسئولين في منظمة "أطباء بلا حدود" صرح بأن ذلك الوباء هو الأسوأ منذ عام 2000 وأن مواجهته ستواجه العديد من الصعوبات بسبب عدم توفر العلاج والاخصائيين فضلا عن بدء موسم الأمطار .

وطوال العام الحالى عاشت زيمبابوى مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية المتفاقمة التى أدخلت البلاد فى دوامة من الكوارث المستمرة ، فمنذ إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مارس الماضي، تشهد الساحة السياسية في البلاد حالة من الفوضى العارمة التى أثارت جدلا كبيرا داخليا وخارجيا، خاصة مع تلكؤ الحكومة فى إعلان نتائج الانتخابات لأسابيع ثم الإقرار بفوز زعيم المعارضة تسفانجيراي بـ 9ر47\% من أصوات الناخبين مقابل 2ر43 لمرشح الحزب الحاكم الرئيس روبرت موجابى .

وقد أجريت جولة ثانية من الانتخابات بين المرشحين فى يونيو الماضي انسحب منها مرشح المعارضة قبل أيام من إجرائها احتجاجا علي ما وصفه بالعنف المنظم وحملات الترويع والإرهاب ضد أنصاره وعدم ثقته فى نزاهة الانتخابات ، مما أدى ذلك إلى تنصيب موجابى رئيسا لزيمبابوى لفترة رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات بعد أن فاز بـ 5ر85\% من أصوات الناخبين .

ومنذ ذلك الوقت ، تعرض النظام الحاكم في زيمبابوي لحملات مكثفة من الانتقادات والإدانات الإقليمية والدولية التي شككت في نزاهة الانتخابات وطالبت بتنحي موجابي عن الحكم.

ورغم التوصل لاتفاق تقاسم للسلطة بين الحكومة والمعارضة في 15 سبتمبر الماضي إلا انه لم يدخل حيز التنفيذ بسبب الخلاف حول توزيع الحقائب الوزارية بين الطرفين وعادت البلاد مرة أخرى إلى دوامة الاضطرابات .

وبعد تفشي وباء الكوليرا، تزايدت الضغوط الدولية على الرئيس الزيمبابوى روبرت موجابي من أجل التنحي عن الحكم لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد وارتفاع نسبة البطالة بصورة كبيرة وصلت إلى 80 بالمائة، ووصول نسبة التضخم إلى أرقام خيالية ، بالإضافة إلى نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار إلى عشرة أمثالها بعد أن رفع البنك المركزى الحد الاقصى للسحب من البنوك ، وتزايد عمليات النهب ، وانهيار المرافق العامة بما فيها المرافق الصحية، مما يفسر انتشار الأوبئة وهجرة الملايين إلى الخارج بحثا عن الرزق مما ساهم في مزيد من الانهيار للاقتصاد .

ويرى المراقبون أن تردي أوضاع البلاد بهذه الصورة قد يؤدي إلى إزاحة الرئيس روبرت موجابي من حكم زيمبابوي لاسيما بعد تزايد الضغوط الدولية المطالبة برحيله، فقد شددت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة رحيل موجابي، حيث طالب رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون بتحرك "دولي" للإطاحة به خاصة وأنه في ظل تفشي وباء الكوليرا في البلاد، فإن الأمر لم يعد مجرد حالة طارئة وطنية في زيمبابوي لكنه أصبح حالة دولية .

كما طالب الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو المجتمع الدولي بأن يكون مستعدا للتدخل عسكريا في زيمبابوي ، ومقاضاة موجابي في حال رفضه تلبية مطالب العالم بالتنحي عن منصبه .

وفى السياق نفسه ، أشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان ، باسم مجموعة الحكماء التي تضم شخصيات دولية مؤثرة ، إلى أن حكومة الرئيس الزيمبابوى روبرت موجابى غير قادرة على التوصل إلى حل للأزمة الإنسانية التى تعانيها البلاد .

من ناحية أخرى، وسع الاتحاد الاوروبى نطاق حظر السفر المفروض على زيمبابوي بإضافة أسماء 11 مسؤولا آخرين إلى قائمة الممنوعين من السفر الى دول الاتحاد ، وانضم إلى الدعوات المطالبة بتنحى الرئيس روبرت موجابى بعد 28 عاما قضاها فى السلطة .

ومن قراءة المشهد السابق في زيمبابوى ، يتوقع المراقبون أن تتزايد حالة التأزم السياسى والاقتصادى التى تعيش فيها البلاد خاصة وأن حزب "زانو" الحاكم أعلن أمس إنه قد يدعو لإجراء انتخابات جديدة إذا لم توافق المعارضة على تعديل دستورى مقترح يهدف إلى تمهيد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو الأمر الذي رفضته المعارضة لأنها ترى فى البداية أهمية استكمال المفاوضات بشأن تقاسم السلطة .

وفى ظل هذه الظروف المتفاقمة، يتوقع المتابعون للشأن الإفريقي استمرار الضغوط الدولية المطالبة برحيل موجابي وذلك عن طريق الضغط على الدول المجاورة للقيام بدور فعال للإطاحة به ، وقد يتم أيضا اللجوء إلى مجلس الأمن لحمل النظام الدولي على اتخاذ إجراء لإنقاذ البلاد من حالة التردي والفقر الشديد .

كما يرى المراقبون أن المشهد السياسى فى زيمبابوي سوف يتخذ أحد المسارات التالية ، إما أن يرضخ روبرت موجابي للضغوط الدولية ويقبل الخروج من الحياة السياسية على أن يتولى شخص آخر من داخل الحزب الحاكم مقاليد السلطة وهو خيار مستبعد بالنظر إلى تشبث موجابي بالحكم وإصراره على الاستمرار مهما كانت التداعيات ، وإما أن يعمل موجابي على تحقيق إنفراجة سياسية في بلاده من خلال تقديم تنازلات للمعارضة فيما يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية السيادية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك لإخراج البلاد من حالة التردي التي تعيش فيها وتحسين صورته الخارجية أمام العالم وهذا الخيار هو الأكثر قابلية للتطبيق في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد .

اضف تعليق

تعليقات