تغطيات

برامج مجانية لا غنى عنها

هل قمت بعمل إعادة تهيئة للقرص الصلب لتثبيت نظام ويندوز مجددا على جهاز الكمبيوتر الخاص بك؟
هل اشتريت جهاز كمبيوتر جديد؟
هل انت ممن يحبون تثبيت البرامج المختلفة وتجربتها؟
هل تعاني من بطء جهاز الكمبيوتر لديك؟

العراقيون بين الفرح والحذر بعد انسحاب القوات الأمريكية من مدنهم

6/30/2009 7:05 am  
العراقيون بين الفرح والحذر بعد انسحاب القوات الأمريكية من مدنهم
Bookmark and Share

أ ش أ/ من محمود الشناوى

وسط أجواء من الفرح المشوب بالترقب الحذر بدت شوارع العاصمة بغداد شبه خالية .. فيما راحت سيارات الشرطة والجيش العراقيين تجوبها مطلقة الأناشيد والأغانى عبر مكبرات الصوت ابتهاجا بسحب القوات الأمريكية المقاتلة من المدن والقصبات، واستمرت الاحتفالات إلى وقت متاخر ليل الاثنين فى بغداد .

وبدت نقاط التفتيش الأمنية المنتشرة فى أرجاء بغداد والتى كانت تقف أمامها السيارات بالطوابير بانتظار المرور هادئة، مزينة بالزهور والأشرطة الملونة، فيما ارتسمت الابتسامات على وجوه منتسبى الأجهزة الأمنية وهم يعبرون عن سعادتهم بانسحاب القوات الأمريكية فى اليوم الذي اطلقت عليه الحكومة "يوم السيادة العراقية" وأعلنته عطلة لجميع مؤسسات ودوائر الدولة عدا الأمنية منها.

ويدخل العراق اليوم مرحلة جديدة من تاريخه مع الانسحاب الأمريكى من المدن والقصبات كخطوة أولى على طريق الانسحاب النهائى أواخر عام 2011، وتنهى بذلك القوات الأمريكية ستة أعوام من التواجد العسكرى فى جميع المدن والنواحى والقصبات فى مرحلة مهمة على طريق استعادة القوات العراقية المسئولية الكاملة فى البلاد وفقا للاتفاقية الموقعة بين بغداد وواشنطن في ديسمبر الماضى.

واعتبارا من غد الأربعاء الأول من يوليو سيكون على القوات العراقية، التى تتألف من 500 ألف شرطى وما بين 200 إلى 250 ألف جندى، ملىء الفراغ الذى ستتركه القوات الأمريكية خصوصا فى المدن الكبيرة مثل الموصل وبغداد، التى لا تزال تشهد أعمال عنف شبه يومية.

وفى الوقت الذى بدا الناس فى بغداد مبتهجين إلا أن هاجس الخوف من عودة الأمن المفقود مازال يعكر صفو الفرحة، فمع فرحتهم بعدم مشاهدة العجلات العسكرية الأمريكية وهى تسد الشوارع أمامهم فى أي وقت ، يصيبهم توجسا بأن تستغل الجماعات المسلحة والمليشيات الأمر لتستعيد نشاطها مجددا بعدما غابت بشكل أو آخر عن احياء العاصمة الفترة الماضية، إلا أن هذا لم يمنعهم من اظهار الابتهاج والسرور بالمناسبة.

كان المسلحون قد صعدوا من هجماتهم فى الأسابيع القليلة الماضية ومن بينها هجومان هما الأسوأ منذ أكثر من عام مما أدى إلى مقتل أكثر من 150 شخصا مما أثار الشكوك فى قدرة القوات العراقية على تولى مسئولية الأمن.

كما قتلت سيارة مفخخة أمس الاثنين عشرة أشخاص فى الموصل مركز محافظة نينوى (400 كم شمال بغداد) ، وأعلن الجيش الامريكى اليوم مقتل أربعة من جنوده.

إلا أن المسئولين عن الأجهزة الأمنية فى وزارتى الداخلية والدفاع يؤكدون استعداد القوات العراقية للسيطرة على الوضع الأمنى ، خاصة أنها تلاقى تعاونا من قبل المواطنين بما يمكنها من تنفيذ واجباتها بشكل سليم لأجل الوصول إلى ما ينشده المواطن من أمن واستقرار.

ولعل ما يرفع من درجة الحذر والقلق لدى العراقيين هو التحذيرات المتعاقبة لمسئولين وقادة عسكريين عراقيين وأمريكيين من احتمال تزايد معدلات العنف بالعراق مع انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من المدن.

وأعلن الجنرال ريموند اوديرنو قائد القوات الأمريكية في العراق أن هناك بعض العناصر المتطرفة التى تحاول جذب الانتباه لحركتهم المنكسرة، ويتفق مع هذا الرأى كثير من العراقيين نظرا لمستويات العنف الطائفى التي دفعت العراق إلى حافة حرب أهلية عامى 2006 و2007.

وحذر مدير العمليات والناطق الرسمى باسم وزارة الداخلية اللواء الركن عبد الكريم خلف من تصاعد أعمال العنف خلال الفترة المقبلة بالرغم من تأكيده على قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأوضاع الامنية بالبلاد .

وأدى هذا الأمر إلى توالى الدعوات من كافة المسئولين والمراجع الدينية إلى العراقيين بالوقوف خلف قواتهم الأمنية حتى تتمكن من إنجاز المهمة الثقيلة.

كما طلب رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى من الجميع الوقوف خلف القوات الامنية العراقية من باب المسئولية الوطنية والتاريخية"، مؤكدا أن هذه القوات استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة.

ودعا المالكى إلى عدم النظر لعملية الانسحاب من زاوية الحسابات الحزبية أو الفئوية الضيق ، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الخلافات والتحلى بالحكمة فى مواجهة ما يعترض العملية السياسية من تحديات.

من جانبه، دعا المرجع الدينى قاسم الطائى إلى عدم الاستعجال بالحكم قبل مرور فترة معينة للتأكد من جدية القوات الأمريكية بالانسحاب من المدن العراقية كافة، مطالبا بدعم الحكومة والقوات العراقية .

وهو ما أكده الرئيس العراقى جلال طالبانى - فى كلمة وجهها للشعب العراقى – من أهمية تعزيز المساندة الشعبية للجهود الأمنية من خلال العمل على توفير مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين، وإشعارهم، واقعيا وفعليا، بأنهم صناع الحياة وقادتها الفعليون من خلال الممارسات الديمقراطية الحرة وعبر صناديق الاقتراع.

وكما هو الحال فى كافة القضايا العراقية، فقد تضربت آراء الساسة حول عملية الانسحاب الأمريكى من المدن، حيث أكد رئيس كتلة التوافق البرلمانية ظافر العانى أن يوم 30 يوينو سيعكس مدى جدية القوات الأمريكية بالانسحاب من الأراضى العراقية ومدى التزام هذه القوات بالتعهدات التى نصت عليها الاتفاقية الأمنية.

واعتبر العانى هذا اليوم بأنه خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقلال الكامل للعراق، داعيا إلى أن تتبعها خطوات أخرى "خصوصا على صعيد تحقيق المصالحة الوطنية".

وأعرب العانى عن اعتقاده بأن أى إنجاز أمنى أو عسكرى لا يرافقه إنجاز سياسى سيفقد قيمته وأهميته و"بالتالي على القوى السياسية على اختلافها سواء المشتركة في الحكومة أو التي خارجها استغلال هذه الفرصة الجيدة".

وأشار إلى أن الحكومة العراقية مسئولة مسئولية مباشرة عن استثمار انسحاب القوات الأجنبية خارج المدن لتحقيق إنجازات سياسية ملموسة تنعكس بصورة إيجابية على الاستقرار الأمنى فى البلد.

إلا أن النائبة غفران الساعدى عن الكتلة الصدرية وصفت الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق وأمريكا بأنها "ليست اتفاقية انسحاب وإنما اتفاقية بقاء".

وأكدت أن "القوات العراقية مكتملة وجاهزة لاستلام الملف الأمنى بغض النظر عن الكلام الذى يشاع بأنها لا تمتلك الأجهزة المتطورة"، مشيرة إلى أن القوات العراقية قد أثبتت جدارتها بكل المواقف وسيطرت على الإرهاب ووضعته فى زاوية منحصرة.

وذكرت الساعدى أنه فى حال تأزم الوضع الأمنى خلال هذه الأيام فى وقت انطلاق الدعوة لانسحاب القوات الأمريكية فيقع اللوم على القوات الأمريكية، منوهة إلى أنها تبحث عن "حجة لتأخير عملية الانسحاب وليشعر المواطنون بالحاجة للقوات الأمريكية للسيطرة على الوضع الأمنى".

وقالت إن الكتلة الصدرية مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق، لكن ليس وفق الاتفاقية الأمنية، مطالبة بأن "يكون هنالك مصداقية فى عملية الانسحاب.

أضافت "أن القوات الامريكية الموجودة شرق القناة فى مدينة الصدر لم تنسحب ولم تحرك دبابة أو جندى من مكانه"، داعية إلى وجود رقابة برلمانية للتأكد من مصداقية آلية الانسحاب .

من جانبه، أعرب النائب عبد الباري زيبارى عن التحالف الكردستانى عن اعتقاده بأن الوضع الأمنى فى الأيام القادمة سيكون على ضوء تفاعل الأجهزة الأمنية مع المواطنين، ووصف استلام القوات العراقية للملف الأمنى بأنه خطوة إيجابية ودليل على التزام الطرفين في بنود الاتفاقية الأمنية التي صادق عليها مجلس النواب .

وقال إنه يتعين على القوات العراقية أخذ الحيطة والحذر وأن يتمتع الجميع بالالتزام والانضباط ،متوقعا حدوث تطورات جديدة تتطلب أن يكون الجميع على أتم الاستعدادات لها.

ومع كل قيل ويقال حول موضوع انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية، إلا أن يوم الثلاثين من يونيو يعد يوما تاريخيا مهما فى تاريخ العراقيين منذ عام 1920 حين أجبرت ثورة الشعب العراقى الاحتلال البريطانى على تشكيل أول حكومة وطنية .

ويشكل هذا اليوم الآن علامة فارقة منذ الغزو الأمريكي عام 2003 ، وخطوة نحو انسحاب كامل القوات الأجنبية من العراق وهو ما أكده رئيس الوزراء نورى المالكى - في كلمته بالمناسبة - التي شدد فيها على أن اتفاق سحب القوات الأجنبية يسير وفق الجدول الزمني المتفق عليه، مشيرا إلى أن الجميع يتطلعون " لتحقيق الاستحقاق الأكبر في نهاية 2011، الذى سيشهد الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من العراق".

ووصف المالكى انسحاب يوم الثلاثاء بأنه "نصر" وقارن بينه وبين الانتفاضات التي قامت بها العشائر العراقية ضد الامبراطورية البريطانية السابقة عام 1920 .

ويرى كثير من العراقيين في هذا اليوم مناسبة لاستعادة كبريائهم بعد ست سنوات من الغزو الامريكي الذي أسقط رئيسهم الراحل صدام حسين لكنه تحول إلى احتلال أجنبي دام أكثر من سنوات.

ومع حلول منتصف الليل يتعين على كل وحدات القوات القتالية الأمريكية الانسحاب من مراكز الحضر فى العراق والعودة إلى قواعدها بموجب الاتفاقية الأمنية .

وانسحبت آخر وحدات قتالية أمريكية من وسط بغداد يوم أمس الاثنين إلى قاعدتين كبيرتين قرب مطار بغداد وجارى الآن الانسحاب من المدن الأخرى.

وصرح برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بأن الولايات المتحدة أغلقت او أعادت للسيطرة العراقية 120 قاعدة ومنشأة فى العراق .

ومن المقرر إغلاق أو تسليم 30 قاعدة أو منشأة أخرى بحلول نهاية اليوم الثلاثاء.

ويرى مراقبون أنه على العراق أن يخوض التجربة إلى نهاية المطاف بعد أن قرر الرئيس الامريكي باراك أوباما إنهاء المهمة القتالية بحلول 31 أغسطس من العام المقبل .

وهو ما يعنى أنه لابد من السيطرة على الموقف السياسي غير المستقر الذى تتنامى فيه التوترات بين شركاء العملية السياسية وتلوح فى الأفق أكثر من أزمة قد تطيح بما تحقق من مكاسب مما يرفع سقف المخاوف من انهيار أمنى قد يحرق الأخضر واليابس مرة أخرى وتكون نتائجه أكثر كارثية على الأوضاع بالبلاد مما كانت عليها عامى الفتنة الطائفية 2006 و2007 .

اضف تعليق

تعليقات