القدس العربي / أضافت لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية في مهرجان قرطاج السينمائي، مصداقية كبيرة للموضوعية التي تمتعت بها ونالت شرف حياديتها، عندما قررت حجب جائزة الأفلام الوثائقية القصــــيرة بســبب منع عرض الفيلم السوري 'زبد' من أجل التنافس على الجائزة.
أعلنت اللجنة بقرارها تحدي سلطة رقابة الأنظمة العربية على وقع قامة أخلاقية مهنية مرتفعة، تقتضي أن لا تكون ذراعاً لعلاقات أي نظام سياسي يستهدف تطويع الفنون على مقياسه الخاص خدمة للدبلوماسية وبعيداً عن المعايير الخلاقة للعمل الابداعي!.
مخرجة الفيلم السورية ريم علي أعلنت غضبها على الملأ من قرار منع عرض فيلمها، واتهمت علناً سفير بلادها بالتدخل لحظر عرض الفيلم ودخوله للمسابقة الدولية، وتلقت مساندة فورية من المخرجة التونسية القديرة سلمى بكار التي كشفت عن حزنها لطول ذراع الرقابة السياسية واعترفت أنها سابقة لم تحدث منذ اطلاق مهرجان قرطاج السينمائي الذي اكتسب مستوى مرموق.
لكن لماذا اعترضت الذراع السياسية العربية وهج الضوء لامعاً متألقاً براقاً على الشريط الممغنط الجاف للفيلم؟
يروي 'زبد' بسحر وثائقي قصة سجينة يسارية تلتزم بفكر شيوعي تحررت من السجن بعد سنوات من الاحتجاز والتعذيب، لكنها لم تنكسر أمام بطش السجان وخرجت متماسكة تشتعل بطاقة كبيرة وهمّة عالية من أجل متابعة نشاطها بتقديم المساعدة للمحتاجين قدر استطاعتها.
واستقطاب البعض لرؤيتها وأفكارها وتحليلاتها الفلسفية بحثاً في أعماق تركيبة مجتمع يعتمد خارطة شمولية وتوزيعاً مختلا للثروات، تركيب تقليدي وطني يغيب فيه النقد والمراجعة ويختنق صوت الضمير، بذريعة مواجهة الخصوم المتربصين على الحدود ومن جهات عدة..لكن مواجهة خصم في الخارج يحتاج صلابة الداخل وتماسكه الطوعي.
|