الساعة تدقّ في اليمن

8/7/2015 11:34 am  
<tmpl_ var title>

تعد سيطرة القوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على عدن وانتقال رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح مع عدد من الوزراء إليها، والاستيلاء على قاعدة العند الاستراتيجية علامات شاخصة إلى سير اليمن تاريخيا في طريق جديد، وقد انضاف إليهما أمس تطوران جديدان يصبّان في الاتجاه نفسه:

الأول هو هبوط أول طائرة مدنية تابعة للخطوط اليمنية في مطار عدن الدولي، بعد أربعة أشهر من توقف الرحلات، وهي إشارة كبيرة إلى تأمين القوات اليمنية الشرعية للأجواء اليمنية من الصواريخ ووسائل الدفاع الجوّي التي كانت في حوزة الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي صالح، كما أنها فتح لخطوط التواصل والإمداد السريعة، سواء كانت العسكرية منها أو المدنية.

التطوّر الثاني كان عبور تعزيزات عسكرية تتضمن عشرات الآليات الحديثة ومئات الجنود اليمنيين الحدود من السعودية لليمن لدعم العمليات ضد الحوثيين وقوات علي صالح.

عودة البحاح وبعض وزرائه إلى اليمن معطوفة على هذين الحدثين الأخيرين يوجه البوصلة إلى التحديين الكبيرين اللذين تجابههما الحكومة اليمنية الشرعية وحلفاؤها في «التحالف العربي» وهما تحدّي إدارة المناطق المحررة وإعادة تأهيلها اقتصاديا، وتحدي استثمار الزخم العسكري المتصاعد والانتصارات التي تحققت ضد الحوثيين وصالح للانتقال من معركة جنوب اليمن إلى تحرير صنعاء وباقي المحافظات التي يسيطر عليها المتمردون.

كلا التحديين خطير وحاسم، فلا معنى لانتصار عسكري من دون إدارة حكيمة تفتح صفحة جديدة لليمنيين، فيتمكنون من التخلّص من آثار حكم صالح ومن الفتنة التي خلقها الحوثيون، وما مثلوه، إقليمياً، من تهديد للأمن القومي العربي، بمحاولتهم فتح المجال اليمني للهيمنة الإيرانية، وتعيد تأهيل المجتمع والاقتصاد وتشغّل إمكانيات التنمية من جديد.

الاهتمام بالعمل العسكري وعدم الالتفات إلى ظروف اليمنيين القاسية سيكون خطأ كبيرا على دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات أن تتلافاه كي تثبت أن قتالها هدفه الدفاع عن اليمنيين وليس ردّ مخالب إيران وأدواتها عن حدودها فحسب.

وبالاشارة إلى الأهتمام بالعمل العسكري، نسجل هنا ضرورة مضاعفة قوات التحالف العربي حرصها على تجنب قصف الأماكن القريبة من أو التي تضم تجمعات سكانية، لتلافي وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، كما حدث يوم أمس، حيث قتلت اسرة كاملة في القصف على منطقة صبر والدمغة، حسبما ذكرت وكالات الأنباء. وكان طيران التحالف قصف بالخطأ مؤخرا تجمعا لقوات المقاومة في عدن ما أدى لمقتل العشرات.

ومع تحويل حكومة هادي (بعد أستعادتها عدن) سفن المساعدات من المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون وقوات صالح إلى المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها، أعرب السكان في الشمال عن مخاوفهم من نقص الأغذية والمواد الطبية والوقود، وهو ما يجب ان تعمل حكومة هادي على تبديده وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق في اليمن.اليمنيون، من جهتهم، بدأوا بالتكيّف مباشرة مع تحسّن الأوضاع التي بدأت بشائرها في عدن فبدأ نازحو المدينة الذين بلغ عددهم نحو 50 ألف نازح بالعودة إليها، بحراً، كما أن فتح المطار سيسمح للكثيرين منهم بالعودة جوّاً، وهم يطالبون حكومتهم بتأمين عودتهم والتكفّل بشؤون سكنهم ورعايتهم صحيا وغير ذلك من ضرورات الإغاثة لشعب كريم منكوب يريد استعادة حياته الطبيعية.

تراجع ميليشيات الحوثي وقوات صالح عن عدن وتحرير محافظة لحج فتحا مسار تقدم القوات الموالية لهادي نحو محافظات الضالع وأبين وتعز، وبحسب المصادر العسكرية اليمنية فإن التعزيزات الأخيرة التي عبرت الحدود السعودية توجهت إلى مأرب في وسط البلاد وإلى شبوة في جنوبها، وهذان الخطّان العسكريان في الجنوب والوسط يشبهان كمّاشة ضخمة سوف تطبق، مع استمرار التقدم العسكري، على مدينة صنعاء لاستعادتها، وإنهاء الحرب اليمنية.

لقد عانى اليمن آلام الحروب والاستبداد، وجاء استيلاء الحوثيين الأخير على صنعاء وتمددهم إلى باقي اليمن، كتطوّر تاريخي كبير وحاسم لأنه أخرج دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية، من طور الانتظار السلبي إلى طور الفعل، الأمر الذي دفع إلى تغيّر في الحسابات الأمريكية والروسية واليمنية، كما فتح المجال لتحريك الملف السوريّ، وإلى اصطفاف عربيّ جديد. بعد توقّف هائل للزمن، ها إن الساعة اليمنية تدقّ من جديد.

القدس العربي

تعليقات