الفورين بوليسي: الدولة في مصر تنشئ نفسها

11/22/2012 2:15 am  
<tmpl_ var title>

على موقع مجلة (الفورين بوليسي)، كتب (ناتان براون) -أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن المتخصص في شؤون الشرق الأوسط- مقالا يتناول فيه ما يصفه بالدور غير التقليدي لمؤسسات الدولة المصرية المختلفة للتأثير على عملية كتابة الدستور الجديد، من أجل تحديد موقعها وسلطتها بنفسها في الدستور.

ويقول إن هناك عملية تفاوض بشأن الدستور تجتذب اهتماما وتعليقات أقل كثيرا من الجدل الدرامي العاصف الدائر داخل الجمعية التأسيسة وحولها، وهي المفاوضات بين البنى المختلفة للدولة المصرية، ورغم أن جزءا كبيرا منها يتم بشكل علني، فقد ترك الجزء الذي تم منها وراء أبواب مغلقة علامات كثيرة على مسودات الدستور المختلفة. ويقول "براون" إن هذه العملية التي لا تخلو كذلك من الدراما رغم هدوئها النسبي تبدو على وشك التوصل لنتائج ناجحة.

ويضيف أنه على الرغم من أن الدساتير تكتب لإنشاء السلطة السياسية عن طريق الأمة أو ممثليها، لكن في مصر تحاول السلطات السياسية كتابة دستور يمكنهم من خلاله تحديد مستقبل سلطتها.

ويقول الكاتب إن الأنظمة في المنطقة العربية صاغت في الماضي الدساتير لخدمة مصالحها، لكن في مصر الآن تقوم المؤسسات القوية والهامة في الدولة، وليس النظام، بالتأثير على عملية كتابة الدستور.

ويشير إلى مؤسسات مثل الأزهر الذي يمتلك ممثلين له في الجمعية التأسيسية، وإلى مؤسسات أخرى تقيم مفاوضات مباشرة مع قياديي الجمعية، ويعلنون في الصحافة عن مطالبهم، ويصدرون تصريحات، ويعلنون اعتزامهم اللجوء للإضراب والتظاهر.

ويشير براون أيضا إلى رفض وزارة الدفاع لمواد بالدستور تحظر على الجيش محاكمة المدنيين، وصفتها بأنها "غير مقبولة"، وأصرت على انتماء قضائها العسكري للسلطة القضائية، ورفضت رقابة المدنيين على ميزانية الجيش.

ويضيف أن الأزهر طلب ضمان الدستور لاستقلاله، لكنه لم يرغب في أن تكون لتعاليمه وتفاسيره سلطة أكبر من قوتها الأخلاقية.

ويشير الكاتب إلى إصرار المحكمة الدستورية على عدم صياغة مواد تتناقض مع القانون الحالي الخاص بها، وباستقلالها، وكذلك إلى مطالب نادي القضاة وتهديده بالإضراب لو لم تتحقق في الدستور.

ويقول براون إن هذه المؤسسات تطمح في ثلثي شعار المصرين خلال ثورتهم، "حرية... كرامة .... عدالة اجتماعية"، وإنهم يريدون الحرية بمعنى إدارة ذاتية لشؤونهم، وحق تعيين أعضائها وانتخاب قادتها، واستقلال ميزانيتها عن يد الرئيس الثقيلة التي عهدوها في الماضي، وتحكم البرلمان الذي ينتظر أن يكون أكثر فاعلية وصلاحيات من برلمانات مبارك وأسلافه.

ويرى أن الإسلاميين المهيمنين على الجمعية لا يتوقع أن يعرضوا عن هذه المطالب، وعلى الأخص ممثلو جماعة الإخوان المسلمين، الذين يرى أنهم توصلوا لإمكانية التفاوض مع هذه المؤسسات، الأمر الذي سيسفر عن نتائج بناءة.

ويرى أن الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان يأملون في أن هذه المؤسسات على المدى البعيد ستكون في أيدي من هم أكثر تعاونا معهم، وأن الحلول الوسطية مع هذه المؤسسات ثمن بخس مقابل صياغة دستور يتيح للإسلاميين تصدر المشهد.

ويتساءل عما إذا كان هذا الموقف المفيد للجماعة سيخدم مصر أيضا أم لا، ويقول إن ذلك ربما يفيد على المدى القصير، لكنه على المدى البعيد لن يكون ملائما لنظام ديمقراطي يفترض فيه خضوع المؤسسات الحيوية للرقابة من خارجها.

ويضيف أن حصول الإسلاميين على الأغلبية لأكثر من مرة في الانتخابات ربما يمكنهم من إلغاء الحرية التي تعتقد هذه المؤسسات أنها ستتمتع بها بموجب الدستور. 

 ويقول إن الأمور لو ساءت فستكون النتيجة نظاما شبيها بنظام مبارك الذي لا يرغب فيه أحد، والذي كان يعتمد على وضع هذه المؤسسات في أيد أمينة موثوق بها. 

ويختتم براون مقاله بأنه لو لم يأخذ المصريين حذرهم، فسينزلقون مجددا لهذا النمط، وأنه لا بديل يغني عن تنافس ديمقراطي صحي. 

المصدر: أصوات مصرية

تعليقات