الإيكونومست: مصر في حاجة لدستور يحمي كل مواطنيها...لنكن متسامحين

10/30/2012 3:14 am  
<tmpl_ var title>

قالت مجلة (الإيكونومست) إن مصر –بعد ستة عقود من الدكتاتورية العسكرية– في حاجة شديدة لدستور يضعها على طريق الديمقراطية ، وإن ترتيبات ما بعد الثورة –التي يهيمن عليها الإخوان -  لم تنتج حتى الآن إلا ارتباكا.

وتضيف المجلة، في مقال ينشر في العدد الجديد منها، أن الرئيس مرسي مطلوب منه طمأنة المصريين من كل الأديان والأطياف الأيديولوجية بأنهم سيحكمون بمجموعة من القوانين التي يمكن لكل فرد احترامها، وأنه دون ذلك لن تتمكن البلاد من مواجهة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية العديدة، ناهيك عن السياسية منها.

وتضيف إن مصر – أكبر البلاد العربية – ليس لديها ترف إهدار فرصة أن يكون دستورها نموذجا للمنطقة بأكملها.

وتقول المجلة إن "عملية صياغة الدستور التي هيمن عليها الإسلاميون بعد فوزهم بالبرلمان  تشوبها الفوضى، إثر ارتكابهم خطأ حشد أشخاص - متماثلي الفكر، مفتقرين للمهارات القانونية – في الجمعية المخولة بصياغة الدستور، فشلوا في التعبير عن التعددية والتنوع قي مصر".

وتضيف الصحيفة أن محتوى مسودة الدستور الأولية أسوأ من عملية الصياغة نفسها، إذ قام من يكتبونها باستخدام دستور 1971 الدكتاتوري، وصياغة المسودة بطريقة القص واللصق من مواده، وكنتيجة لذلك ظلت صلاحيات وسلطات الرئيس واسعة للغاية، ومنها إمكانية تعيينه رئيس وزراء بغض النظر عمن يحوز الأغلبية البرلمانية.

وترى الصحيفة أن صائغي الدستور يصمون آذانهم عن سماع مخاوف المصريين العلمانيين والليبراليين وغير المسلمين، مرتكبين خطأ تجاهل أن نحو نصف المصريين صوتوا لمرشح ذي توجه علماني – احمد شفيق -  في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة في يونيو الماضي.

وتشير الجريدة إلى إقرار مادة "مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع"، وترى أن غير المسلمين يمكنهم التعايش معها، إلا أن المسودة تعرف هذه المبادئ بشكل متشدد بأنها "الأدلة الكلية والقواعد الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة على مذهب أهل السنة والجماعة"، وتمنح مادة أخرى للأزهر الحق المطلق في تفسير الشريعة، على الرغم من وجود التعريف السابق.

وتضيف الصحيفة أن المواد التي تختص بالحريات تنسخها مواد أخرى تمكن من تقييد حقوق المرأة وحرية التعبير وممارسة الشعائر الدينية.

وترى "الإيكونومست أن الوقت لدى الرئيس مرسي لا يزال كافيا لتشكيل جمعية جديدة لصياغة الدستور تكون أكثر تعبيرا عن التنوع وأكثر خبرة بالقانون، وأن تهتم بوضع القواعد الأساسية للحكم؛ العملية الانتخابية، واللامركزية، والضوابط والتوازنات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وليس الاستغراق والتورط في أسئلة القيم الدينية والهوية الوطنية.

وتضيف المجلة أن الدستور يجب أن يضمن استقلال القضاء، وإشراف سلطة مدنية منتخبة على الجيش، والنص على حقوق الأقليات.

وتقول "الإيكونومست" إن "دور الإسلام هو السؤال الاكثر صعوبة، فللمساجد والكنائس دور فيما يخص الأحوال الشخصية، لكن المصريين الذين يرغبون في ممارسة حياتهم الخاصة خارج هذه المؤسسات يجب أن يكونوا أحرارا في القيام بذلك".

وتختتم المقال موضحة "أن الإسلاميين في مصر وغيرها من البلدان حققوا فوزا بالبرلمان بعد سنين من القمع، وأنهم بالتأكيد يبغون تضمين الدستور ملامح دينية، إلا أنه لا ينبغي أن يفرضوا معتقداتهم على شركائهم من المواطنين الآخرين".

تعليقات