عمر سليمان : الحوار هو الطريقة الأولى لإنهاء الأزمة والبديل هو الإنقلاب

2/8/2011 11:25 am  
<tmpl_ var title>

أعلن عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية أن الحوار والتفاهم هو الطريقة الأولى لتحقيق الإستقرار فى البلاد والخروج من الأزمة الحالية بسلام وبخطوات متصلة ببرنامج عمل لحل جميع المشكلات.

وأضاف أن الطريق الثانى البديل هو حدوث إنقلاب ونحن نريد أن نتجنب الوصول إلى هذا الإنقلاب الذى يعنى خطوات غير محسوبة ومتعجلة وبها المزيد من اللاعقلانية وهو مالانريد أن نصل إليه حفاظا على مصر وماتحقق من مكتسبات وإنجازات.

وقال عمر سليمان فى لقاء مع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة الثلاثاء إن كلمة الرحيل التى يرددها بعض المتظاهرين ضد أخلاق المصريين التى تحترم كبيرها ورئيسها كما أنها كلمة مهينة ليست للرئيس فقط وإنما للشعب المصرى كله وأكد ان الرئيس مبارك أحد أبطال حرب أكتوبر والمؤسسة العسكرية حريصة على أبطال أكتوبر ولا يمكن أن ننسى تاريخنا أونضيعه.

وأشار إلى إستمرار الحوار مع الشباب والقوى السياسية للخروج من الأزمة الحالية مؤكدا أنه لا إنهاء للنظام ولا إنقلاب لأن ذلك يعنى الفوضى التى يمكن أن تصل بالبلد إلى المجهول الذى لا نريده.

وأشار إلى مايردده البعض عن العصيان المدنى وقال إن هذه الدعوة خطيرة جدا على المجتمع ونحن لا نتحمل ذلك على الإطلاق ولانريد أن نتعامل مع المجتمع المصرى بالأداة الشرطية وإنما يتم التعامل بالحوار والموضوعية والواقعية وطبقا للقدرات المتاحة.

وأكد نائب رئيس الجمهورية أن رئيس الوزراء والوزراء يبذلون جهودا كبيرة لمواجهة متطلبات الجماهير وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الشلل الذى تعرضت له الخدمات المقدمة للجماهير خلال الفترة الماضية بسبب إغلاق البنوك والمدارس والجامعات وتوقف المواصلات وإستمرار حظر التجوال مشيرا إلى أن التواجد الكبير فى ميدان التحرير للمتظاهرين وبعض الفضائيات التى تهين مصر وتقلل من قيمتها تجعل المواطنين يترددون فى الذهاب لإعمالهم.

وقال إننا لانستطيع أن نتحمل وقتا طويلا فى هذا الوضع ولابد من إنهاء هذه الأزمة فى أقرب وقت ممكن.

وفى بداية اللقاء أكد عمر سليمان أهمية الحوار وتبادل الرأى والفكر مع الجميع . وقال إن لقاءه اليوم برؤساء تحرير الصحف يأتى فى هذا الإطار حيث ان الصحافة تشكل الرأى العام ووجدان المجتمع وتؤثر فيه ومن الآن فصاعدا فنحن نحتاج الى أن تكون الصحافة فى إطار مصلحة البلد لأننا بالتأكيد كلنا نحب مصر ونحب إستقرارها.

وأضاف .. أننا الآن فى أزمة ولابد أن نديرها وفى نهاية المطاف ننجح فى إدارتها للخروج الى بر الآمان والوصول الى تحقيق مطالب الشعب .

وإستعرض نائب رئيس الجمهورية عناصر الأزمة الراهنة فقال إنها تتمثل فى ستة عناصر أساسية .. الأول يتعلق بمطالب الشباب بالتغيير وأضاف ان الرئيس مبارك تجاوب بنسبة كبيرة جدا مع هذه المطالب الممكنة فى الاطار الزمنى المتاح مشيرا الى انه إلتقى بالشباب وكانت لهم أربعة مطالب تتمثل فى تنحى الرئيس وحل مجلسى الشعب والشورى وتعديل الدستور ومحاربة الفساد . وقال إن الرئيس مبارك كان متجاوبا فى خطابه فى أول فبراير الحالى مع معظم المطالب ولم يكن لديه مانع من التجاوب معها كلها لكن الزمن المتاح لتداول السلطة كان مائتى يوم فقط وبالحساب تبين عدم إمكانية تنفيذ كل المطالب مثل حل المجلسين والتعديلات الدستورية والاستعداد للانتخابات التى تحتاج شهرا للاجراءات وشهرا آخر لإجرائها.

وأضاف عمر سليمان : لقد تجاوبنا بالقدر المتاح لقبول الطعون المقدمة فى بعض الدوائر مما يؤدى لزيادة عدد المعارضة فى المجلسين وتم تشكيل لجنة دستورية لبحث التعديلات الدستورية المقترحة لبعض مواد الدستور تنتهى من مهمتها فى نهاية الشهر الحالى ثم ترفع التعديلات لمجلسى الشعب والشورى لإقرارها والإستفتاء عليها . وأكد أن الرئيس مبارك يؤيد التداول الحقيقى للسلطة وليست لديه مشكلة لتحقيق ذلك ولكن لابد من التفكير فى مستقبل مصر ومن يقود المسيرة فى المرحلة القادمة ليس شخص الرئيس ولكن ماهى مواصفاته وتوجهاته ولا نريد أن نجد كل فترة زمنية متطلبات جديدة بل نريد تعديلات مدروسة ومستقرة.

وأضاف انه لو كان من الممكن إجراء كل هذه التعديلات فورا لتم ذلك ولكن المشكلة فى الزمن القصير ونحن لانريد التعجل أو تكون التعديلات متسرعة لا تحظى بالقبول وتضع بعض القيود والمسألة تحتاج لدراسة متأنية.

وقال إن إنتخابات مجلسى الشعب والشورى تحتاج لقوات شرطة لتأمينها وللأسف فان الشرطة تحتاج حاليا فترة من الوقت لتستعيد قوتها وثقة الشعب فيها بعد الأحداث الأخيرة مشيرا الى أن الانتخابات فى بعض الدوائر تشهد إشتباكات خطيرة خاصة فى الدوائر الخاصة ببعض العائلات والعصبيات فى الصعيد والقرى ولو كان هناك وقت كاف لعام أو عامين لأمكن إجراء هذه الانتخابات ولكن الرئيس الجديد لابد أن يؤدى اليمين الدستورية يوم 14 أكتوبر القادم .

وأضاف عمر سليمان ان ثورة الشباب كان لها إيجابيات ولكن لايجب أن ننزلق الى سلبياتها ولكنا حريصون على المجتمع المصرى كما أن الضغوط والاثار لن تكون أبدا فى مصلحة المجتمع لكنها دعوة الى المزيد من الفوضى وخروج خفافيش الليل لترويع المجتمع ونحن على يقين من أن مصر مستهدفة وهذه فرصة لهم ليست للتغيير ولكن كل مايهمهم هو إضعاف مصر وخلق فوضى لا يعلم مداها إلا الله.

وأكد نائب رئيس الجمهورية أن مصر دولة مؤسسات ولدينا القدرات الكبيرة لإستعادة قدرتنا ودورنا ومواقعنا وحماية المجتمع ولم ولن ينهار النظام فى مصر بأى حال من الاحوال وسنظل نقوم بدورنا لحماية المجتمع بإذن الله مؤكدا أننا جميعا مسئولون عن الحفاظ على هذا الوطن.

وأضاف أن الرئيس مبارك طالبنا بالتحاور مع الشباب والمؤسسات ورجال الفكر والصحافة والسياسيين وكل من له رؤية ورأى لاننا جميعا نحب هذا البلد ونخدم من أجل الوطن.

وقال لقد تحاورنا مع الشباب وهناك من يحرضهم لكننا سنستمر فى الحوار وقد تضمن البيان الذى أصدرته بعد الحوار ما يلبى هذه الطلبات .

وأوضح أن الرئيس مبارك أمر بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور سرى صيام رئيس محكمة النقض تضم كافة الآراء والاتجاهات للنظر فى التعديلات الدستورية المحددة المطلوبة لتسهيل تداول السلطة وكلنا نهتم بمن سيكون الرئيس القادم لمصر ولابد أن تكون هناك شروط لمن يترشح لهذا المنصب الرفيع وإلا يتقدم أكثر من ستمائة فرد مثلا للرئاسة وتكون مهزلة بالنسبة لمصر ولابد أن يضع الدستوريون ما يليق بمنصب الرئاسة.

وقال نائب رئيس الجمهورية إن الرئيس مبارك شكل أيضا لجنة للمتابعة لتنفيذ خارطة الطريق لتداول السلطة كما شكل لجنة أخرى لتقصى الحقائق عما جرى يوم الاربعاء الماضى حتى نعرف من الذين اساءوا للنظام والشباب . كما وجه الرئيس الحكومة بعدم متابعة الشباب وإعطائهم الحرية للتعبير عن آرائهم مع إستمرار الحوار .. وأشار الى ظهور موجة جديدة فى مصر لخلق مزيد من الفوضى حيث يتظاهر كل من له مطالب أو لا يعجبه شىء معين وقد تستمر هذه الظاهرة فترة من الوقت لكننا سنتعامل دائما بالحوار والموضوعية والواقعية طبقا للقدرات المتاحة.

وتحدث عمر سليمان عن العنصر الثانى فى الأزمة فقال إنه يتمثل فى نقص قدرات الشرطة بعد تدمير عدد كبير جدا من مقراتها وإستهداف السجون وهروب عدد كبير جدا يقدر بالآلاف من السجون وهم أنواع مختلفة من المساجين ما يهمنا منهم بعض عتاة الاجرام والتنظيمات الجهادية الذين يهددون الامن حيث أنه لم يوافقوا على مبادرة وقف العنف ولازال مقتنعا بان المجتمع كافر وهذا تهديد كبير للمجتمع ونحتاج جهدا كبير لإعادتهم وقد بذلنا جهدا فى المخابرات العامة لتسليم هؤلاء من الخارج وهم مرتبطون بقيادات خارجية وخاصة تنظيم القاعدة.

وقال إن المهم بالنسبة للشرطة الآن إستعادة الثقة ورفع معنوياتهم للقيام بدورهم ولابد من التعاون جميعا لإعادة القيام بمهمتهم الرئيسية وهى الحفاظ على أمن هذا المجتمع والصحافة لها دور كبير جدا فى هذا المجال وعليها وقف الهجوم عليهم.

وتناول نائب الرئيس العنصر الثالث فى الأزمة وقال إنه يتمثل فى شلل الخدمات المقدمة للمواطنين حيث تبذل الحكومة جهدا كبيرا لإستعادة الحياة الطبيعية كما أن حظر التجول وتواجد القوات المسلحة حاليا فى الشارع ضرورة لتعويض النقص الموجود فى الشرطة كما انه يؤثر أيضا على الخدمات التى تقدم للناس.

وأشار الى العنصر الرابع فى الأزمة فقال إنه يتمثل فى نقص المواد التموينية وأضاف ان الدولة مضطرة لتأجيل تحصيل الجمارك وبعض الموارد الأخرى فى الوقت الراهن إضافة لخروج مليون سائح من البلاد خلال 9 أيام وأصبح لا يوجد سائح واحد فى مصر الآن مما اثر على مورد رئيسى هام للدولة حيث كانت السياحة تقدم حوالى مليار دولار شهريا للدولة.

وتساءل السيد عمر سليمان كيف يمكن إستعادة هذه الموارد مرة أخرى مع التوقع بان معدلات النمو ستنخفض الى 4ر3 فى المائة على الأكثر مما يعنى بطالة زائدة وهذه أحد مهددات الامن القومى لمصر ؟

وأعرب عن أمله فى تحسن الاوضاع فى البلاد فى أسرع وقت لان عدم الاستقرار يؤثر على كل شىء وهذا ما يهدف اليه من يحاولوا إستغلال ثورة الشباب لان هدفهم إستمرار ثورة الشباب وبعد فترة ليست طويلة ينتهى الأمر الى إفقار مصر وهذا لن يحدث على الاطلاق .

وقال عمر سليمان إن العنصر الخامس فى الأزمة الحالية هو التدخلات الأجنبية وأضاف أن منها ماهو سياسى ومنها ماهو خاص ببعض العناصر التى تحاول التدخل وتوفير سلاح أو تهديد الامن القومى فى شمال سيناء . وقال إننا قادرون ولن نسمح لأحد أن يتدخل فى شئوننا الداخلية على الاطلاق .. مشيرا الى أن العنصر السادس والاخير فى الازمة هو ماذا بعدالازمة ؟ ..وهو كيف نعيد مصر الى وضعها الطبيعى قبل الازمة ونعيد عجلة الاقتصاد والاستثمار والسياحة .. مؤكدا أن ذلك يتطلب جهدا جبارا لايمكن تحقيقه الا بالاستقرار والامن التام.

وفى رده على أسئلة رؤساء التحرير أكد السيد نائب رئيس الجمهورية أن الرئيس مبارك جاد فى عدم ترشيحه أو نجله جمال للرئاسة القادمة كما أن الرئيس باق فى مصر ولن يغادرها ويدير خارطة طريق حتى تنتهى فترة ولايته وحين يأتى الرئيس الجديد يجرى تعديلات أخرى كما يشاء .

وأكد أنه تم الإفراج عن جميع الشباب الذين القى القبض عليهم فى الاحداث الأخيرة ولا يوجد أى سجين رأى فى مصر إلا إذا كان مرتكبا لجريمة جنائية . وحول دعوة مستشارة ألمانيا انجيلا ميركل للرئيس مبارك للحضور الى المانيا للعلاج قال السيد عمر سليمان إن الرئيس بحالة صحية جيدة ولم يحدث إتفاق مع ميركل على أى شىء وما أعلنته يمثل تدخلا سافرا فى شئوننا الداخلية . وحول ضرورة تغيير الخطاب الاعلامى الرسمى قال السيد عمر سليمان إن الاعلام يخاطب جماهير مصر بأسرها وليس شباب 25 يناير فقط حتى يعلموا ان النظام لايزال قادرا على ممارسة دوره وأعرب عن أمله فى أن تقوم الصحافة بدورها دون مبالغات.

وأكد نائب رئيس الجمهورية إستمرار الحوار مع الشباب وكافة القوى السياسية حتى يمكن الخروج من الأزمة الراهنة وعودة الحياة لمجراها الطبيعى.

المصدر : أ ش أ

تعليقات