حجم الخط

آيفون أم أندرويد ؟

11/8/2010 2:28 am



هذا الموضوع للتوضيح والمقارنة والموازنة بشكل هادئ، بعيدًا عن التعصب و إثارة المشاكل

أمتلك  جهاز آيفون وجهاز موتورولا مايل ستون (وامتلكت من قبله ثلاثة أجهزة أندرويد) و ذلك لأنني أعشق شركة جوجل وليس لأنه جهاز أعتمد عليه، وأيضًا لمحاولة فهم لمَ هذا التعصب له والانبهار الغريب به وهو لا يوفر أكثر مما توفره هواتف نوكيا بنصف السعر تقريباً !

سيكون نقاشي عن هذا النظام مقارنة بنظام iOS والنوكيا السمبيان، وأتمنى بشدة أن لا يتحول الموضوع إلى هجمات وغارات بدون داعي  فنحن أرقى من أن نهاجم بعضنا لنتعصب لشيء في النهاية تافه، فنظام الجوال أيًا كان لا يستدعي قدحًا وذمًا في بعضنا أو في الشركات المنتجة له (هم شركات تتنافس ونحن مستهلكون. قد يكون لهم العذر في ذم منتجات بعضهم لتحصيل الربح أما نحن فهمنا الفائدة النهائية المرجوة من المنتج) .

بعد سنة كاملة تقريبًا من استعمالي لأندرويد لم أجد أي ميزة فيه كنظام (أو حتى كأجهزة) أبهرتني أو أعجبتني وسأذكر لكم الأسباب على شكل نقاط ، وبعضها سأقارنه بالآيفون و النوكيا :

الاستجابة :

بحكم أن الأجهزة التي قمت بتجربتها من أوائل أجهزة أندرويد  ( هيرو ، نيكسوس ون ، سوني أركسون أكس 10 ، و مايل ستون من موتورولا ) ولكنها كانت الأفضل في وقتها لاحظت أن استجابة النظام ليست ناعمة مثل iPhone فاستجابة الشاشة عند تحريك القوائم ليست بطريقة iPhone الدقيقة والسريعة (لا أدري عن ذلك في الأجهزة الجديدة مثل الجالكسي والديزاير) .

متجر البرامج :

لا يتوفر في المتجر حتى الآن إلا البرامج المجانية ، والتي نسبة كبيرة جدًا منها بدون فائدة أو إضافات ، ولا يوجد برامج مفيدة مثل الموجودة على نظام iOS ، كما لا يمكنني أن أشتري من المتجر الأمريكي بسبب عدم قبول وسيلة دفع (على حد علمي) حتى الآن ، أما App Store الخاص بنظام iOS فرغم أن معظم البرامج متوافرة في جميع الدول ، إلا أنه حتى في حال رغبتك في برنامج لا يوجد إلا في المتجر الأمريكي فيمكنك الحصول عليه عن طريقة البطاقات المسبقة الدفع المتوفرة في معظم محلات أبل ( بطاقات هدايا الآيتونز ) ناهيكم عن وجود الجيل بريك.

وأيضًا بالنسبة للنوكيا سامبيان الذي يوجد في إصداراته الجديدة Ovi Store توجد به البرامج المدفوعة والمجانية ، وهو مالا ينطبق على الماركت الخاص بـ Android ، والذي حتى مع التوسعة الجديدة له لم يشمل أية دولة عربية حتى الآن.

البرامج :

صحيح أن البرامج الموجودة على الأندرويد تتمتع بحرية أكبر في النظام وفي زيادة مطّردة ، لكن أتى ذلك على حساب الجودة والفائدة والأمان ، نعم أقر أن آبل تفرض قيود مرهقة (في بعض الأحيان) على المبرمجين ، و لكنني لست مبرمج فالذي يهمني هو المنتج النهائي ، والفائدة التي يوفرها لي.

وبصراحة لم أجد الفرق بين معظم البرامج التي تدعي الحرية في الوصول للنظام والبرامج التي يقال عنها مقيدة فجميعها تؤدي نفس الوظيفة ، ناهيكم عن أن القيود التي فرضتها آبل على المبرمجين في مصلحتنا كمستخدمين فهي تمنع البرامج التي تحاول الحصول على معلومات المستخدم بدون علمه، أو البرامج التي تؤثر على أداء الجهاز فهي تريد فعلاً أن تجعل مالك الجهاز سعيد بمنتجه الذي مهما قام بتنزيل البرامج عليه فلن يتأثر جهازه أو يخاف على سلامة بياناته، مثلما حدث عندما قام أحد المبرمجين على Android بتنزيل برنامج خلفيات يقوم بسرقة معلومات حساسة عن المستخدم وإرسالها إلى موقع صيني غامض ، وهنا جزيئة أخرى في صالح iOS حيث أن الرقابة على البرامج تأتي قبل ، أو بمعنى آخر وقائية وليست بعد وقوع الضرر.

كما أن آبل منعت البرامج التي تصنف على أنها رديئة وبدون فائدة مثل البرامج التي تصدر أصواتًا غبية وغيرها ، مما يعني أنك مستقبلا ستجد جميع البرامج أخذت عناية كافية من المطور ومن آبل أيضًا قبل أن تصل إليك، وجدير بالذكر أن آبل ليست بالعناد الذي يتخيله البعض، فمن فترة إلى أخرى تتغاضى عن بعض الشروط وتغير البعض وذلك حسب البيئة والوعي الذي يصل إليه مطور البرامج.

ناهيكم عن منع آبل معظم البرامج الجنسية وتوفيرها حماية أكبر لمستخدمي المتجر الصغار في السن بتوفيرها قيود في الأجهزة على تنزيل البرامج ، ففي النهاية أنا مستخدم نهائي للمنتج ولا يهمني الحرية التي تتوفر للمبرمج بقدر ما يهمني المنتج نفسه، ولا أريد برامج تؤثر على أداء جهازي لأضطر إلى تغييره إلى جهاز آخر بمواصفات أقوى حتى أتمكن من تشغيله بالشكل الصحيح ، أما iOS فمعظم البرامج تتوافق مع جميع الأجهزة التي أصدرتها آبل وسبب إطالتي في موضوع البرامج أنه هو السبب الأهم في شراء أي جهاز جوال، إذا أنه بدونها لا فرق بين جهاز نوكيا صغير و iOS أو Android.

تعدد الأجهزة :

Android له أجهزة كثير وبمواصفات تختلف عن الأخرى ، فيوجد منه الصغير والكبير والمخصص للاتصال والمكالمات فقط ، والكبير الذي يقوم بوظائف أكبر ، التنوع جميل لكن نتائجه فيما يخص البرامج سيئة ، فمعنى ذلك وجود برامج لا تعمل على الأجهزة ، أو برامج لا تعمل بنفس الكفاءة على جميع الأجهزة ، وحل ذلك أن يقوم المطور بعمل نسخ متعددة من البرنامج لتعمل على كافة الأجهزة مما يشكل عبئًا كبيرًا على المطور ، وبالتالي عزوفه عن تطوير برامج أكثر أو تحسينات، بسبب أن برنامجًا بسيطًا أخذ منه وقتًا كبيرًا جدًا.

أما بالنسبة للآيفون فهناك اختلاف بسيط بين إصدارات الأجهزة لا تشكل أية مشكلة للمبرمج، كما أن مقاس الشاشة واحد في جميع الأجهزة (آيفون) مما يعطي المطور وقت أكبر يقضيه في تحسين برنامجه أو العمل على برامج أخرى بدلاً من أن يقضي وقت طويل ومرهق في تعديل أكواد لا تنتهي بسبب تعدد المنصات التي يستهدفها المبرمج. فهنا أثرت هذه على جودة المنتج والمبرمج والنظام والمستخدم.

واجهة النظام :

سمعت من الكثيرين أن واجهة iOS ليست جميلة وأنها لا توفر معلومات سريعة وأنه يجب أن تقوم بتشيغل البرنامج لتطلع عن المعلومة التي ترغبها، أنا أؤيد أنه على آبل تحديث واجهتها، لكن يجب أن لا ننسى أن واجهة آبل أحدثت ثورة في عالم الأجهزة الكفية، وأن الجميع قلدها في تلك الواجهة, لكن كل ما هنالك أن العالم يرغب بالتجديد، وهي بصراحة نقطة في صالح الأندرويد، لكن علينا أن لا ننسى أن ما يوجد في Android مجرد قشرة، فبمجرد أن تضغط على إحدى المعلومات الموجودة في تلك الواجهة يصدمك التعقيد والإعدادات التي لا تنتهي في Android، أما في iOS فترى أن هنالك تجانسًا في النظام، فمعظم البرامج الموجودة في الApp Store لها نفس شاشة الإعدادات الخاصة بالجهاز، ونفس الأدوات التي تستخدمها في تحديد التواريخ والأرقام وغيره، هذا سهل عليك التعامل مع أي برنامج تريد تحميله، حتى للفئة من الناس التي تجد صعوبة في التأقلم مع الأجهزة المصنفة كحاسبات كفية، لن يجدوا تلك الصعوبة مع آيفون، في الناحية الأخرى أندرويد ليس بتلك السهولة، فالواجهة الجميلة تختفي بمجرد النقر على معلومة معينة، مما يعني تشتتًا كبير ًا للمستخدم خاصة الذي لا يتمتع بالخبرة الكافية. مثل الكبار في السن.

اللغة العربية :

المشكلة الأزلية لجميع العرب، فدائمًا ما يبهرنا الغرب بتلك الأجهزة الجميلة ولكن نصطدم بعدم وجود دعم للغة العربية ، فأندرويد لم يصدر له حتى الآن أي دعم عربي من جوجل، بل قامت الشركات المصنعة للأجهزة بذلك، وفي عدد بسيط جدًا من الأجهزة، أما برامج اللغة العربية والتي ذكرتني بحقبة جهاز القرص من نوكيا والباندا والذي كنا نقوم بالكثير من الخطوات لكي نجعله يقرأ كلمة عربية داخل البرنامج فقط وبحروف متقطعة ، ولا أرى سببا منا كعرب أن ننبهر كل هذا الانبهار ولغتنا لم تدعم بل حتى دولنا لم تدعم في البرامج.

الملحقات المبتكرة :

بالرغم من أن هذه الجزئية تابعة لتعدد الأجهزة، إلا أنه لأهميتها فضلت أن أفرد نقطة خاصة بها، فكون الأجهزة متقاربة إلى حد كبير (لم يتم التغيير إلا في iPhone 4) معنى ذلك توفر عدد كبير من الملحقات الرائعة التي تقوم بتصنيعها شركات متخصصة، لا أتكلم هنا عن السماعات والبطاريات، وإنما أتكلم عن بعض الاكسسوارات التي لم تكن موجودة قبل الآيفون ، مثل قطعة تركيب عدسات الكاميرات الاحترافية على الآيفون فلولا وجود نموذج موحد ومنتشر بشكل كبير لتلك الشركات لتصنيع النماذج لما وجدت تلك الملحقات المبتكرة، والأمثلة عليها كثيرة فأنت بامتلاكك آيفون لديك تشكلية واسعة وكبيرة جدًا من الملحقات التي تجعلك تستفيد من جهازك بشكل يتعدى الاستخدام العادي.

في الناحية الأخرى لا توجد ملحقات للأندرويد بنفس العدد الموجود للأجهزة الأخرى، لأن الشركات المصنعة للهواتف لديها الكثير مما يشغلها عن تلك الملحقات، أما الشركات المتخصصة للملحقات فلن تقوم بصنع عدد كبير من الملحقات المبتكرة بسبب أنه لا يوجد العدد الكافي الذي يمكن أن يشتري تلك الملحقات على جهاز مايلستون مثلاً ، بينما الآيفون يوجد أكثر من 70 مليون جهاز يقبل تلك الملحقة ونسبة كبيرة منهم قد تشتريها !

خاتمة:

قد يكون الموضوع بالنسبة لمستخدمي الأندرويد الحاليين موضوع ذوق لا أكثر ولا أقل ، وإلا لماذا نتعصب لنظام لا يدعم لغتنا ولا يدعم سوقنا ولايوجد به أي ميزة تذكر بحجة الحرية؟ هل رأينا تلك الحرية؟

لا إنها موجودة في الأسواق الأمريكية وغيرها وإنما ليست لنا، لكن إذا كنا سنتكلم بشكل تقني وواقعي وما يهمنا نحن كمستخدمين فلازال الأندرويد نظام وليد لا يصح مقارنته مع غيره من الأجهزة مثل  آيفون أو حتى نوكيا، وقد شبهت ذلك بمقارنة سيارة تسير في الشارع بسيارة لا زالت في المصنع، فلازال أمام آندرويد مشوار طويل ليقطعه وانتشاره الهائل ليس إلا كونه نظام مفتوح ومجاني يمكن لجميع الشركات تعديله حسب احتياجها مجانًا، وليس مقيد مثل نظام سامبيان الخاص بنوكيا، ولن يتطلب من الشركات وضع متجرًا للبرامج داخل النظام فهو موجود أساسًا فالعبئ الأكبر يقع على Google ومطوري البرامج لدعمها ، وبمجرد استغناء Google او المطورين عن التطوير للنظام (وهي السياسة التي تنهجها آبل وقوقل ونوكيا ومايكروسوفت أيضًا في نظامها winows phone 7  وذلك باستقطاب المطورين واحتكار تطوير برامجهم على منصتهم الخاصة) فلن يكون Android بالرواج الذي هو عليه الآن فالشركات الأخرى استخدمت الأندرويد بسبب متجر البرامج ومجانية النظام، ولكي لا تضطر إلى توفير متجر برامج خاص بها يكلفها جهدًا كبيرًا جداً (وقد رأينا مايكروسوفت حينما وضعت صورة للعبة Angry Birds في أحد إعلاناتها وتم إحراجها من قبل مطور اللعبة أنه لم يتفق مع مايكروسوفت ولا توجد لديه النية لذلك) لا بسبب جودته أو تقنية معينة ، وهذا أيضًا يفسر تأخر كثير من الشركات في التطوير بين التحديثات الخاصة بالنظام من حين لآخر ، بعكس تحديثات iOS التي تطلق في وقت واحد لجميع الأجهزة ، بسبب مبداْ آبل المشهور بصنع الهاردوير والسوفتوير وهذا يلغي في النهاية صبغة الشركة التي طالما أحببناها Google التي لا يتجاوز وجودها في نظام الأندرويد إلا في الـ Market في كثير من الأحيان.

وأتمنى من جميع الزوار الكرام ، سواء من يملك جهازًا بنظام الأندرويد أو من يمتلك آيفون ، المشاركة برأيه، فأولاً وأخيرًا يهمنا كمستهلكين، أو كمقبلين على الشراء ووقعنا في مثل هذه الحيرة ، أن يساعدنا هذا الموضوع في قرارنا الشرائي.

المصدر: عالم آبل

تعليقات