فتاوى مباشرة

خصصت دار الافتاء المصرية رقم الخدمة المجاني (107) من داخل مصر للإستعلام عن أي فتوى، حيث يمكن الاتصال علي هذا الرقم وطرح اي تساؤل لديك والحصول على رقم السؤال ثم الاتصال بعد ساعة واحدة وادخال رقم السؤال لسماع الإجابة.

 

التبليغ

3/23/2009 4:31 pm 

وهو الأساس الأخير الذي تكتمل به دوائر التعامل مع القرآن الكريم، وبه تتحقق الربانية للمسلم، فلن يبلغ المسلم أن يكون ربانيا إلا إذا تعلم ما يجهل، وعمل بما تعلم، وعلّم ما تعلم، قال تعالى: "وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ" [آل عمران : 79].

ولا يقبل الإسلام من المسلم - فضلا عن الداعية - أن يكون صالحا في نفسه وكفى، بل لابد أن يعمل الخير وينفع الغير؛ ولهذا قال تعالى: " وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ" [الأعراف : 170].

وفي سياق آخر يرمي القرآن غير المصلحين بصفة "الإجرام"؛ فيقول تعالى: " فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" [هود : 116 - 117]. فانظر كيف علق القرآن الكريم عدم الإهلاك بوجود المصلحين رغم وجود الظلم فيها.

وإذا كانت الصلاة فرضت بعد العام العاشر من البعثة، والزكاة والصيام والحج والجهاد بعد ذلك، فإن الدعوة مفروضة منذ اليوم الأول بمقتضى قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ" [المدّثر : 1 - 2].

والعلماء لم يختلفوا في فرضية الدعوة ووجوبها، لكنهم اختلفوا هل هي فرض عين أم فرض كفاية، وإذا اخترنا بأقل ما قيل وهو فرض كفاية، فمعنى الكفاية أن تتحقق الكفاية أو الاكتفاء في الأمة، وهو غير متحقق لاسيما في هذا العصر؛ ولذلك فإنني أميل إلى أن الدعوة والتبليغ فرض عين على كل مسلم حسب استطاعته وقدرته، وفي حدود علمه على طريقة: "بلغوا عني ولو آية".

والنماذج التبليغية كثيرة ومتنوعة في القرآن الكريم، منها الرسل والأنبياء، ومنها مؤمن آل ياسين، ومؤمن آل فرعون، كل هذه نماذج قرآنية وغيرها كثير تؤكد وجوب الدعوة حتى مع وجود الأنبياء والمرسلين، فما بالك بعد ذهاب الرسل، وبقاء الدعاة والمصلحين!! لا شك أن الأمر أوجب والمسئولية أكبر.