فتاوى مباشرة

خصصت دار الافتاء المصرية رقم الخدمة المجاني (107) من داخل مصر للإستعلام عن أي فتوى، حيث يمكن الاتصال علي هذا الرقم وطرح اي تساؤل لديك والحصول على رقم السؤال ثم الاتصال بعد ساعة واحدة وادخال رقم السؤال لسماع الإجابة.

 

الإمام محمد عرفة الدسوقي

3/25/2010 2:58 am 
الإمام محمد عرفة الدسوقي

اسمه ونشأته:

هو العلامة الأوحد والفهامة الأمجد محقق عصره ووحيد دهره، الجامع لأشتات العلوم والمنفرد بتحقيق المنطوق والمفهوم، بقية الفصحاء ونخبة الفضلاء المتقدمين، والمتميز عن المتأخرين الشيخ محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، ولد في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ببلدة دسوق من قرى محافظة الغربية بمصر، ثم حضر إلى القاهرة فالتحق بدروس الجامع الأزهر.

شيوخه:

1- الشيخ محمد المنير حفظ عليه القرآن وجوده.

2- الشيخ علي الصعيدي لازم حضور دروسه.

3- الشيخ العلامة الدردير حضر عليه دروسه.

4- الشيخ محمد بن موسى الجناجي الشهير بالشافعي (ت: 1200هـ) وهو مالكي، تلقى الكثير من علوم المعقولات عليه.

5- الشيخ نور الدين حسن بن برهان الدين إبراهيم بن الشيخ العلامة مفتي المسلمين وإمام المحققين حسن الجبرتي، لازمه مدة طويلة وتلقى عنه بواسطة الشيخ محمد بن إسماعيل النفراوي علم الحكمة والهيئة والهندسة وفن التوقيت وحضر عليه أيضًا في فقه الحنفية وفي المطول وغيره برواق الجبرت بالأزهر.

صفاته:

كان العلامة الدسوقي -رحمه الله- متميزًا بالفضائل وجميل الشمائل، وقد تصدَّر للإقراء والتدريس وإفادة الطلبة، وكان فريدًا في تسهيل المعاني وتبيين المباني يفك كل مشكل بواضح تقريره، ويفتح كل مغلق برائق تحريره ودرسه مجمع أذكياء الطلاب والمهرة من ذوي الأفهام والألباب، مع لين جانب وديانة وحسن خلق وتواضع وعدم تصنع وإطراح تكلف، جاريًا على سجيته لا يرتكب ما يتكلفه غيره من التعاظم وفخامة الألفاظ ولهذا كثر الآخذون عليه والمترددون إليه.

مؤلفاته:

1- الحاشية على مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (ت: 761هـ) وكان الشيخ الدسوقي قد كتب هذه الحاشية على هامش نسخة من المغني ثم جردها ولده الشيخ مصطفى وفرغ من تجريدها سنة 1232هـ، وقد اعتنى بها العلماء واشتغلوا بها قراءة وإقراء وتدريسًا، وظلت تقرأ في الأزهر مدة طويلة، وقد طبعت بمطبعة بولاق سنة 1286هـ في مجلدين ثم بها سنة 1301هـ ثم بالمطبعة الميمنية سنة 1305هـ ثم تكرر طبعها.

2- الحاشية على شرح شذور الذهب لابن هشام (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).

3- الحاشية على الشرح الكبير المسمى (منح القدير) لأبي البركات أحمد الدردير (ت: 1201هـ) على مختصر خليل (ت: 767هـ) في الفقه المالكي، حاشية نفيسة ماتعة فرغ من تأليفها سنة 1219هـ وقد اعتنى بها العلماء أيما عناية وأولوها المحل الأسنى وصارت هي المعول والمعتمد عند متأخري المالكية وظلت تدرس في الأزهر عقودًا من الزمن، وقد طبعت تلك الحاشية مع الشرح بمطبعة بولاق سنة 1282هـ في أربعة مجلدات ثم بالمطبعة الكستلية سنة 1286هـ ثم أعيد طبعها ببولاق سنة 1287هـ ثم بها سنة 1295هـ ثم بالمطبعة الأزهرية سنة 1301هـ ثم بها أيضًا سنة 1310هـ ثم ببولاق سنة 1319هـ كما طبع بالمطبعة الميمنية سنة 1304هـ ثم بالمطبعة الخيرية سنة 1323هـ ثم بمطبعة التقدم العلمية سنة 1330هـ مع تقريرات للشيخ محمد عليش، ثم تكرر طبعها بعد ذلك مرارًا.

4- الحاشية على شرح السعد التفتازاني على متن التلخيص في علوم البلاغة، فرغ من تأليفها سنة 1210هـ طبع بمطبعة بولاق 1271هـ، ثم طبعت بالآستانة سنة 1276هـ ثم سنة 1290هـ ثم سنة 1301هـ.

5- الحاشية على شرح السنوسي لكتابه أم البراهين في العقائد المشهور بالسنوسية الصغرى، فرغ من تأليفها سنة 1214هـ وقد اعتنى العلماء بهذه الحاشية واشتغلوا بها إقراءً وتدريسًا، حتى عكف بعض علماء المغرب على تدريسها زمنًا، وقد طبعت بمطبعة بولاق سنة 1281هـ ثم بها سنة 1290هـ ثم بالمطبعة الشرفية سنة 1297هـ ثم بالمطبعة الخيرية سنة 1305هـ ثم بالمطبعة الميمنية 1306هـ ثم تكرر طبعها بعدها مرارًا.

6- الحاشية على شرح السعد على العقائد النسفية (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).

7- الحاشية على عمدة أهل التوفيق والتسديد للسنوسي وهو المشهور بشرح السنوسي على كبراه (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).

8- الحاشية على تحرير القواعد المنطقية للرازي.

9- الحاشية على الأنوار المضية في شرح البردة البوصيرية للجلال المحلي (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).

10- الحاشية على شرح أبي الليث السمرقندي على الرسالة العضدية الوضعية، وهي حاشية قيمة كانت تقرأ في الأزهر الشريف سنوات عديدة.

وقد طبعت بالمطبعة الوهبية بالقاهرة سنة 1295هـ ثم بالمطبعة الخيرية سنة 1322هـ ثم بالمطبعة الجمالية سنة 1329هـ ثم بمطبعة الفتوح بالقاهرة سنة 1338هـ.

11- الحاشية على شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المسمَّى فتح الوهاب شرح آداب البحث للسمرقندي (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).

12- الحدود الفقهية على مذهب الإمام مالك.

تلامذته:

أخذ عن العلامة الدسوقي تلاميذ كثر، اشتهر منهم:

1- السيد محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن مصطفى بن القطب الكبير سيدي محمد دمرداش الخلوتي (ت: 1193هـ).

2- الشيخ محمد بن أحمد بن محمد المعروف بالدواخلي الشافعي (ت: 1233هـ) حضر عليه وانتفع به كثيرًا.

3- الشيخ حسن بن محمد الشهير بالعطار (1180-1250هـ) والذي أصبح شيخ الجامع الأزهر بعد ذلك، وقد لازمه وانتفع به ورثاه بمرثية عاطرة بعد وفاته.

وفاته:

مرض الشيخ وتعلل أيامًا ثم توفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ثلاثين ومائتين وألف 1230هـ الموافق الأول من إبريل سنة 1815م، وصلي عليه في الجامع الأزهر في مشهد حافل أنور، ودفن في تربة المجاورين، وقام بمؤنة تكفينه وتجهيزه ومصاريف جنازته ومدفنه السيد محمد المحروقي، وكذلك مصاريف منزله في ثلاثة أيامه، وأرسل من قيده لذلك من أتباعه بإدارة المطبخ ولوازمه من الأغنام والسمن والأرز والعسل والحطب والفحم، وجميع ما يحتاجون إليه للمقرئين والمعزين وغير ذلك مما يحتاج إليه. وقد رثاه عمدة الأخيار تلميذه الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر رحمه الله تعالى بقوله:

أحادث دهر قد ألم فأوجعا وحَلَّ بنادي جمعنا فتصدعا

لقد صال فينا البين أعظم صولة فلم يخل من وقع المصيبة موضعا

وجاءت خطوب الدهر تترى فكلما مضى حادث يعقبه آخر مسرعا

وحل بنا ما لم نكن في حسابه من الدهر ما أبكى العيون وأفزعا

خطوب زمان لو تمادى أقلها بشامخ رضوى أو ثبير(1) تضعضعا

وأصبح شأن الناس ما بين عائد مريضًا وثان للحبيب مشيعا

لقد كان روض العيش بالأمن يانعًا فأضحى هشيمًا ظله متقشعا

أيحسن أن لا يبذل الشخص مهجة ويبكي دمًا إن أفنت العين أدمعا

وقد سار بالأحباب في حين غفلة سرير المنايا عاجلا متسرعا

وفي كل يوم روعة بعد روعة فلله ما قاسى الفؤاد وروِّعا

عزاء بني الدنيا بفقد أئمة لكأس مرير الموت كل تجرعا

يمينًا لقد جل المصاب بشيخنا الـ دسوقي وعاد القلب بالهمِّ مترعا

وثابت قلوب لا مفارق عندما تنكرت الأسماع صوت الذي نعى

فللناس عذر في البكاء وللأسى عليه وأما في السواء فتجزعا

وكيف وقد ماتت علوم بفقده لقد كان فيها جهبذيًّا سميذعا(2)

فمن بعده يجلو دجنة شبهة ويكشف عن ستر الدقائق مقنعا

وإن ذو اجتهاد قد تعثر فهمه فيا ليت شعري! من يقول له لعا(3)

يقرر في فن البيان بمنطق بديع معانيه يتوج مسمعا

وسار مسير الشمس غرُّ علومه ففي كل أفق أشرقت فيه مطلعا

وأبقى بتأليفاته بيننا هدى بها يسلك الطلاب للحق مهيعا(4)

وحل بتحريراته كل مشكل فلم يبق للإشكال في ذاك مطمعا

فأي كتاب لم يفك ختامه إذا ما سواه من تعاصيه ضيعا

ومن يبتغي تعداد حسن خصاله فليس ملومًا إن أطال وأشبعا

فللصدق عون للمقال فمن يقل أصاب مكان القول فيه موسعا

تواضع للطلاب فانتفعوا به على أنه بالحلم زاد ترفعا

وكان حليمًا واسع الصدر ماجدا تقيًّا نقيًّا زاهدًا متورعا

سعى في اكتساب الحمد طول حياته ولم نره في غير ذلك قد سعى

ولم تلهه الدنيا بزخرف صورة عن العلم كيما أن تغر وتخدعا

لقد صرف الأوقات في العلم والتقى فما أن لها يا صاح أمسى مضيعا

فقدناه لكن نفعه الدهر دائم وما مات من أبقى علومًا لمن وعى

فجوزي بالحسنى وتوج بالرضا وقوبل بالإكرام ممن له دعا

رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ونفعنا به في الدارين آمين.

مصادر الترجمة:

1- تاريخ عجائب الآثار (4/364-366).

2- حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر (3/1262-1264).

3- الخطط التوفيقية (11/9).

4- فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي (3 /1575).

5- أعيان القرن الثالث عشر لخليل مردم، ص (162-165).

6- الأعلام (6/17).

7- معجم المؤلفين (8/292،293).

8- معجم المطبوعات ص (875،876).

9- هدية العارفين (2/357).

10- فهرست الخديوية (2/17،50، 3/161،4/40).

11- فهارس الأزهرية (2/32، 3/155،159، 454، 4/158، 5/ 69).

12- المكتبة البلدية فهرس النحو (13)، فهرس المنطق (4)، فهرس مذهب مالك (8).

13- إيضاح المكنون (1/319).

(1) رضوى وثبير: اسمي جبلين.

(2) جهبذيًّا: فريد في نوعه، سميذعا: ذكي الفؤاد.

(3) لعًا: دعاء بأن ينتعش، يقال لعًا لك: أي سلمت ونجوت.

(4) المهيع : الطريق.