المشهد الرياضي بعد ثورة 25 يناير | تأثر كرة القدم المصرية بثورة 25 يناير
كتب/ حسام رمضان
ترتبط الأحداث وتتشابك على أرض مصر منذ قيام ونجاح ثورة 25 يناير في إسقاط نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بين النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية.. وأحوال المعيشة.. والرياضة.
وبإعتبار أن كرة القدم هي المحور الرئيسي للمشهد الرياضي في مصر، نعرض في هذا التقرير أبرز ما تعرضت له الرياضة الشعبية الأولى منذ 25 يناير وحتى الآن.
فبعد أندلاع شرارة الأحتجاجات الشعبية في الخامس والعشرين من يناير للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية.. ثم تطور الأمور مع مرور الوقت ومضي الأيام وتصاعد المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في جمعة الغضب، وأربعاء موقعة الجمل، ثم انسحاب الشرطة، وما تلى ذلك من عمليات نهب وسلب وتخريب وإحراق للمحال والأقسام والأحياء والمصالح الحكومية.. أتخذ الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة سمير زاهر قرارا فوريا بتعليق أستئناف النصف الثاني من مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم موسم 2010/2011، والذي كان من المقرر أن يبدأ في الثامن والعشرين من يناير لأجل غير مسمى حتى تستقر الأوضاع، كما تم إلغاء المباراة الودية الدولية بين منتخبي مصر وامريكا التي كان مقررا لها التاسع من فبراير في استاد القاهرة الدولي، بسبب الغياب الأمني الكامل عن الشارع المصري، وصعوبة إقامة المباراة.
بعد تعطيل إستئناف المسابقة.. تصاعدات أصوات عدد من الأندية القريبة من منطقة الهبوط (سموحة، الجونة، المقاولون العرب، وادي دجلة، الاتحاد السكندري)، بالإضافة إلى نادي المصري البورسعيدي (الذي يحتل المركز السابع) تطالب بإلغاء الدوري أو تحديد موعد لإستئنافه مع إلغاء الهبوط، بحجة أن التنافسية بين الأندية المتصارعة في مؤخرة الجدول قد تتسبب في أعمال شغب في ظل غياب الأمن، وهو الأقتراح الذي رفضته أندية القمة (الأهلى والزمالك والإسماعيلي وإنبي وبتروجيت) التي تتصارع على قمة المسابقة، على اعتبار أن إلغاء الهبوط سيتسبب في إضعاف المسابقة وقد يروج لفكرة شراء وتفويت المباريات.
في الوقت نفسه، علق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على الأحداث المصرية، ببيان رسمي أكد فيه على ضرورة موافقة كل الأندية المشاركة في البطولة قبل اتخاذ قرار استئناف المسابقة، وهو ما دفع الاتحاد المصري لعقد اجتماع طاريء بحضور ممثلين عن الأندية الـ 16 المشاركة لتنفيذ تعليمات الفيفا، قبل أن يتخذ قرار بعودة الدوري منتصف إبريل، برغم أعتراض الأندية الخمس القريبة من منطقة الهبوط.
وقال زاهر رئيس الاتحاد في هذا الصدد "إلغاء الدوري سيتسبب في كوارث مالية على الأندية بسبب مستحقات اللاعبين والمدربين، وحقوق الرعاية مع الشركات الإعلانية"
وأضاف "حصلنا على تعهد من وزارة الداخلية بتأمين المباريات، ونرجو أن تمر الأمور على خير".
بعد إعلان إزاحة الرئيس المخلوع مبارك عن منصب الرئاسة في الحادي عشر من فبراير، أعلن المجلس العسكري الذي تولى إدارة شئون البلاد لحين تسليم السلطة إلى إدارة مدنية، أكد زاهر على قرار استئناف الدوري في الموعد المحدد بعد التشاور مع المؤسسة العسكرية، ووزير الداخلية في ذلك التوقيت (محمود وجدي).
بعدها بأيام (27 فبراير) خاض الزمالك مباراة الأياب في الدور الـ 64 بدوري ابطال افريقيا أمام الونيس ستار الكيني على استاد الكلية الحربية، بتنظيم مشترك بين القوات المسلحة ووزارة الدخلية وأمن الزمالك، وخرجت المباراة إلى بر الأمان، تبعتها مباراتين (18 مارس) الأولى بين الأهلى وسوبر سبورت الجنوب افريقي على استاد القاهرة في ذهاب دور الـ 32 للبطولة ذاتها، والثانية بين الإسماعيلي وسوفاباكا الكيني على استاد الإسماعيلية في ذهاب دور الـ 32 لكأس الاتحاد الأفريقي، ثم مباراة رابعة بين حرس الحدود وديديبيت الأثيوبي (20 مارس) في ذهاب دور الـ 32 لكأس الاتحاد الأفريقي، ما عزز من مطالب أستئناف مسابقة الدوري حتى لاتتضرر الأندية من التوقف الطويل، ويتأثر مستوى اللاعبيين الدوليين المرتبطين مع المنتخب الأول بمباريات التصفيات الأفريقية المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية 2012 بالجابون وغينيا الاستوائية.
وهو ما حدث بالفعل بعد سقوط منتخب مصر أمام جنوب افريقيا على ارض الأخيرة (26 مارس) في الجولة الثالثة من التصفيات بهدف نظيف، وهي الخسارة التي تسببت في تأزم موقف المنتخب بشدة بعد تجمد رصيده عند نقطة واحدة في المركز الأخير للمجموعة السابعة بعد تعادل وخسارتين.
وطالب حمادة صدقي المدرب المساعد لمنتخب مصر باستئناف مسابقة الدورى مؤكدا أن "الغاء الدوري سيضر بجميع الاندية وايضا منتخب مصر، لذا اصبح من الضروري ان يستأنف مجددا دون الغاء".
وأضاف "منتخب مصر سيلعب على تحقيق الفوز فى مبارياته الثلاث المتبقية فى التصفيات، واذا اراد الله ان نصعد للبطولة فسوف يتحقق ذلك".
تصريحات صدقي وسقوط المنتخب، دفعت الأندية الأربعة المشاركة في البطولات الأفريقية للمطالبة بضرورة عودة الدوري خوفا من تأثر مستوى لاعبيها سلبا نتيجة عدم وجود أي احتكاك محلي، خاصة وأن المباريات الودية ليست مقياسا ولا تساهم في إعداد اللاعبين بالشكل الأمثل لخوض غمار بطولات افريقيا القوية.
وبناء على اجتماع جديد بين زاهر وحسن صقر رئيس المجلس القومى للرياضة، تم التصديق على عودة الدوري في موعده المحدد سلفا في الخامس عشر من ابريل، دون أن يدري المجتمعون ما يخبئه القدر!!.
|
|