أ ش أ / بين دمعة مغلوب وابتسامة غالب انتهى المونديال
ال17 للشباب لكرة القدم على أرض الكنانة محطما أرقاما قياسية فى بطولات سابقة
غير أن أروع وأنبل ظاهرة فى هذا المونديال هى الجماهير المصرية العاشقة لوطنها
والمحبة للساحرة المستديرة و التى كانت بحق هى البطل حتى النهاية.
وبين دموع راقصى السامبا وابتسامات النجوم السوداء اضيئت سماء استاد القاهرة
مساء أمس الجمعة بالألعاب النارية فى مشهد من المشاهد الخالدة فى تاريخ الساحرة
المستديرة عندما توج أول فريق افريقى ببطولة كأس العالم للشباب وعلى أرض افريقية
فيما أعلن جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم الفيفا أن هذه البطولة
التى احتضنتها مصر حققت أعلى المستويات التنظيمية منوها بالمستوى الرفيع
لاحترافية منظمى المونديال ال17 ومجددا التأكيد على أن هذا الانجاز الكبير يثبت
أحقية أرض الكنانة بشعبها العاشق لكرة القدم فى استضافة بطولة كأس العالم للكبار
فى هذه اللعبة.
وبفضل الجماهير المصرية-حطم المونديال ال17 كل الأرقام القياسية السابقة فيما
يتعلق بالحضور الجماهيرى لمباريات بطولات كأس العالم للشباب حيث بلغ الرقم
القياسى الجديد فى هذا المونديال الذى سيبقى طويلا فى ذاكرة الساحرة المستديرة
مليون و295 ألفا و586 متفرجا فيما كان الرقم القياسى السابق والذى تحقق فى
المونديال ال16 بكندا مليون و195 ألفا و239 متفرجا.
وعلى مدى 22 يوما بمشاركة 24 منتخبا يمثلون العالم قاطبة مضى المونديال ال17
على أرض الكنانة حتى بلغ ذروته مساء أمس بلقاء أفريقى-أمريكى لاتينى قدم فيه
منخبا غانا والبرازيل فنون الساحرة المستديرة أمام الجماهير المصرية الغفيرة التى
تابعت المباراة سواء من مدرجات استاد القاهرة التى اكتظت بنحو80 ألف متفرج أو عبر
الشاشة الصغيرة حتى انتهت المباراة بوقتيها الاصلى والاضافى بالتعادل السلبى
لتأتى ركلات الترجيح وتفوز غانا بأربعة اهداف مقابل ثلاثة اهداف للبرازيل.
ولأول مرة فى تاريخ بطولات العالم للشباب تتوج القارة السمراء ممثلة فى منتخب
غانا الشهير بالنجوم السوداء بلقب بطل المونديال بعد أن حقق هذا الفريق
الافريقى الشاب والذى تحلى بعنصر السرعة فوزا ثمينا بركلات الترجيح وبفارق هدف
واحد فيما كانت الميداليات الفضية من نصيب لاعبى السامبا.
وفى سياق مقابلات لوكالة انباء الشرق الاوسط-يقول محسن نعيم الذى يعمل محاسبا
وحرص على حضور المباراة النهائية للمونديال فى استاد القاهرة:اننى أعشق الكرة
البرازيلية مثل الكثير من المصريين غير أن شباب غانا كتبوا تاريخا جديدا للكرة
الافريقية فى هذه المباراة واستحقوا اللقب الغالى بأدائهم الرجولى.
ومن المفارقات الدالة على مدى الندية والاثارة فى هذا العرس الكروى العالمى
الذى احتضنته مصر أن مباراة المجر وكوستاريكا لتحديد المركزين الثالث والرابع
كانت قد انتهت بوقتيها الأصلى والاضافى بالتعادل بهدف لكل فريق حتى نال المجريون
الميداليات البرونزية بركلات الترجيح التى حسمت المباراة لصالحهم على حساب
كوستاريكا الحصان الأسود للمونديال ال17.
ونعت الطالبة الجامعية هبة مختار اداء شباب السامبا فى المباراة النهائية
للمونديال ال17 ورأت أن اللاعب البرازيلى الان كارديك على وجه الخصوص لم يكن فى
حالته وأهدر عدة فرص ثمينة خلال هذه المباراة رغم أنه صاحب هدف الفوز لفريقه فى
لقاء المربع الذهبى للبطولة مع كوستاريكا.
وكان للاعب الكوستاريكى أورينا الفضل فى تسجيل رقم قياسى جديد للأهداف المسجلة
فى بطولات كأس العالم للشباب حيث جاء هدفه فى المجر ليكون الهدف ال166 فى
المونديال ال17 وليحطم بذلك هذا المونديال الرقم القياسى السابق المسجل فى
مونديال عام 1997 بماليزيا وهو 165 هدفا ولعل هذا الانجاز الذى حققه اللاعب
الكوستاريكى للمونديال المقام على أرض الكنانة يقلل من حجم المرارة التى تسبب
فيها فريقه عندما أقصى الفراعنة الصغار مبكرا من البطولة ثم أنهى الوجود العربى
كله فى هذا المونديال بعد أن تغلب على منتخب الامارات فى دور الثمانية .
ويعبر كريم هاشم الطالب بجامعة عين شمس عن سعادته بهذا العرس العالمى الشبابى
الذى استضافته بلاده ويقول ان البطولة تضمنت لمحات ومشاهد مبهجة حقا بصرف النظر
عن الغالب والمغلوب مشيرا الى انه تأثر بدموع راقصى السامبا بقدر سعادة النجوم
السوداء.
وكما يقول البريطانى نيك هارنى فى كتاب الملعب المحموم فان الساحرة
المستديرة تعبر فى أحد جوانبها عن طرب الروح واشواق الوجدان لكل ماهو جميل وفتان..
انها لعبة تعد بالبهجة والتشويق والدهشة فيما تتحقق النشوة كلما هزت الكرة شباك
الفريق المنافس..ومن هنا يفسر سبب تعلق الجماهير الغفيرة والاغلبية الساحقة من
البشر فى هذا العالم بكرة القدم.
ولئن كان منتخب النجوم السوداء الذى لعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة السابعة
والثلاثين للشوط الأول قد ثأر لهزيمته بفارق هدف واحد أمام شباب السامبا فى
مونديال 1993 فانه استحق أيضا تشجيع وتعاطف المتفرجين الذين كانوا يتمنون لو كان
فريقهم هو الذى يلعب فى نهائى المونديال ال17 على أرضهم فيما بقى خروجه المبكر من
دور ال16 دمعة فى عيون مونديال انتهى بابتسامة كبيرة وواسعة ومضيئة بفضل هذه
الجماهير الوفية ذاتها التى كان لها أن تعلو فوق الجراح وتتدفق على المدرجات
والملاعب فى ترنيمة جديدة من ترانيم حبها للرياضة وعشقها لوطنها.
وكان جاك وارنر رئيس اللجنة المنظمة لبطولات العالم للشباب بالاتحاد الدولى
لكرة القدم الفيفا قد أكد ان مصر نجحت فى تنظيم أقوى بطولات العالم للشباب سواء
على مستوى الحضور الجماهيرى فى المدرجات والذى تجاوز حتى الدور قبل النهائى
للمونديال المليون وربع المليون متفرج أو على صعيد تطوير الملاعب والاستادات التى
اقيمت عليها المباريات فى الاسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية والسويس جنبا الى جنب
مع القاهرة.
وفتحت اللجنة المنظمة للبطولة أبواب الدخول مجانا للدرجة الثالثة فى مدرجات
استاد القاهرة بعد بيع كل تذاكر المقصورة و الدرجات الممتازة والاولى فيما تحول
استاد القاهرة الى بؤرة بهجة وعلامة ثقة لقدرة وطن على استضافة اى بطولة عالمية.
وأوضح وارنر أن مصر تكون بذلك قد حطمت الأرقام القياسية السابقة ومن بينها عدد
الحضور للمتفرجين والذى لم يزد فى المونديال ال16 عن مليون و200 الف متفرج فيما
لم يبتعد هذا المسؤول الكروى الدولى عن جوهر الحقيقة عندما حرص على توجيه تحية
خاصة للجماهير المصرية التى كان لها القدح المعلى فى نجاح العرس العالمى الشبابى
بكرم ضيافتها وروحها الرياضية .
وخلص جاك وارنر الى أن مصر جديرة باستضافة كأس العالم للكبار كخطوة منطقية بعد
نجاحها فى استضافة المونديال ال17 للشباب وتمتعها بالبنية الاساسية من ملاعب
ومنشأت ومرافق سياحية الى جانب الشغف الجماهيرى بكرة القدم.
ومن الطريف كما يلاحظ الكاتب كريستوفر كلارى انه اذا كانت كرة القدم تعبر عن
مستوى الذكاء الفطرى فان الذكاء مطلوب بشدة للاعبى الكرة وخاصة هؤلاء الذين قدر
لهم أن يلعبوا فى خط الوسط وباتوا يتحملون العبء الأكبر فى المستطيل الأخضر
كصانعى العاب غير أن الساحرة المستديرة تمنح مباهجها لكل البشر بصرف النظر عن
قضية الذكاء والغباء..فالكل موعود بالمتعة والكل بمقدوره أن يمارس اللعبة بغض
النظر عن التصنيفات والتخصصات.
وفى سياق تأكيده على الحقيقة المتمثلة فى أن الساحرة المستديرة لاتعترف الا
بالنتائج والأهداف- اعتبر الناقد الرياضى الدكتور علاء صادق انه سيكون من الظلم
الفادح للجيل الحالى الرائع من لاعبى منتخب الفراعنة الكبار الا يتأهل لنهائيات
كأس العالم 2010 خاصة وأن الأغلبية منهم لن تتاح لهم مجددا فرصة المشاركة فى
المونديال بعد القادم فى البرازيل عام 2014 انه الفريق الذهبى وجيل احمد حسن
وعصام الحضرى ومحمد بركات ومحمد أبو تريكة ووائل جمعة وهانى سعيد وحسنى عبد ربه
وأحمد فتحى وعمرو زكى وسيد معوض..جيل جدير باللعب مع الكبار فى جنوب افريقيا.
وتستعد جماهير مصر العظيمة لمؤازرة منتخبها الوطنى الكبير فى مباراة الرابع
عشر من نوفمبر الحاسمة مع المنتخب الجزائرى لتحقيق حلم كل المصريين فى وصول
الفراعنة الكبار لنهائيات مونديال 2010 فيما أكد سمير زاهر رئيس الاتحاد المصرى
لكرة القدم على اننا نمتلك فريقا كبيرا ولاعبين جيدين لديهم القدرة على
الابداع.
وتلتمع عينا شابة مصرية تدرس الادب الانجليزى اسمها هناء مصطفى وهى تقول:اروع
مافى الأمر ان هذا المونديال نجح نجاحا باهرا على ارض مصر وكان بمثابة رسالة محبة
وسلام وحضارة عريقة وابداع من مصر ام الدنيا للعالم كله فيما تتمنى ان يكون
النصر حليف المنتخب الوطنى المصرى فى لقاء الرابع عشر من نوفمبر المقبل مع منتخب
الجزائر.
هكذا انتهى العرس العالمى الشبابى الرياضى وكانت الجماهير المصرية الوفية
لوطنها هى البطل حتى النهاية..هكذا تضيق العبارة وتتسع الرؤية ويتجلى وجه مصر
الخالدة امام الدنيا كلها حافظة عهودها مرابطة على ثغور ابداعها.
|