إسرائيل تدشن حملة تهويد القدس بإفتتاح (كنيس الخراب)


يفتتح اليوم الأثنين الموافق الخامس عشر من مارس 2010، في البلدة القديمة في القدس وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة (معبد هاحوربا) أو ما يعرف (بكنيس الخراب) وهو الذي يعتبر اليهود إعادة بنائه وفق تصوراتهم مؤشراً على قرب بناء معبد جبل الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.

وتنطوي عملية إعادة بناء الكنيس على خطورة كبيرة كونها تأتي في سياق استهداف كيان المسجد الأقصى والتهويد المستمر لمدينة القدس.

وبحسب الأساطير والنبوءات اليهودية فإن بناء كنيس الخراب يقرب اليهود مما يسمونه بالخلاص حيث تتحدث الجماعات اليهودية عن "نبوءة" مفادها أن حاخاما إسرائيليا عاش عام 1750م، كتب متنبئا أن يوم البدء في بناء الهيكل الثالث المزعوم هو اليوم الذي يلي إعادة افتتاح هذا الكنيس.

وتقول مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن هذا الكنيس يعتبر "أكبر وأعلى كنيس يهودي يبنى بالقرب من المسجد الأقصى، وقد أقيم على حساب المسجد العمري وأرض وقفية إسلامية في حارة الشرف، وهو حي إسلامي احتلته إسرائيل عام 1967"، ويقول اليهود إن الجيش الأردني هدم هذا الكنيس عام 1948 وإنهم قد أعادوا ترميمه.
 
وتحسباً لاندلاع مواجهات أو مظاهرات كثفت الشرطة الإسرائيلية من إجراءاتها الأمنية بشكل كبير في محيط البلدة القديمة، ومنعت المصلين دون الخمسين من العمر الوصول إلى منطقة الحرم، وأخرجت منه من كان داخله ممن أعمارهم دون الخمسين.

ودعت السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى إضراب لمدة ساعتين فيما دعت الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى مظاهرات، كما تعقد الفصائل الفلسطينية في غزة مؤتمراً وطنياً بهذا الخصوص.
 
كانت شخصيات وفصائل إسلامية ووطنية دعت إلى الاعتكاف في المسجد الأقصى والرباط فيه خلال الأيام المقبلة تحسبا لأي اقتحام محتمل لجماعات يهودية تواكبا مع افتتاح الكنيس اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء.
 
في الإطار ذاته أخرجت الشرطة الإسرائيلية مساء الأحد عشرين فلسطينياً كانوا يعتكفون في المسجد الأقصى الذي اقتحمت باحاته من جهة باب المغاربة وحجزت حسب ما ذكر مصدر فلسطيني هوياتهم الشخصية عند خروجهم من المسجد.
 
كانت مؤسسة الأقصى حذرت في بيان رسمي من أن الجماعات اليهودية المتطرفة دعت إلى اعتبار الثلاثاء الذي يلي افتتاح كنيس الخراب يوما عالميا من أجل بناء ما يسمى الهيكل الثالث وتتخلله دعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى.

ويحاول الصهاينة منذ أمد بعيد طمس الطابع الإسلامي لمدينة القدس وإضفاء الصبغة اليهودية عليها تمهيداً لبناء المعبد داخل مدينة داود المزعومة، ببناء المتاحف الصهيونية التي تتحدث عن تاريخ مصطنع داخل البلدة العتيقة، ومن خلال الأنفاق التي أصبحت كنساً ومزاراتٍ يؤمّها اليهود من كل أنحاء العالم، وباتت تهدِّد بيوت المقدسيين والمسجد الأقصى بأسواره ومعالمه، وتشكِّل شبكة عنكبوتية أوجدت مدينة بأكملها تحت الأرض.

وأقام الصهاينة خلال السنوات الأخيرة عدداً من الكنس والمتاحف التي حلَّت محل الأوقاف الإسلامية بجوار المسجد الأقصى منها على سبيل المثال لا الحصر:

1.    كنيس حمام العين (يوهيل يتسحاق أو خيمة إسحاق) وأفتتح عام 2008.

2.    كنيس (مصلى المدرسة التنكزية) والتي كانت أحد معالم المسجد الأقصى بناها تنكز الناصري عام 724 هجري، وقام الصهاينة بتحويلها إلى كنيس عام 2008.

3.    كنيس (قدس الأقداس) المقابل لقبة الصخرة، وهو أحد الكنس الموجودة داخل نفق الحائط الغربي وتم تحويله نهاية عام 2008 إلى كنيس يهودي.

4.    كنيس (قنطرة ويلسون) ويقع أسفل المدرسة التنكزية، وسمي نسبة إلى مكتشفها تشارلز ويلسون عام 1865، وحولها الصهاينة عام 2005 إلى كنيس تقام فيه حفلات الزواج والبلوغ.

5.    متحف (قافلة الأجيال): وتم افتتاحه عام 2006 أسفل المدرسة التنكزية أيضا ويتكون من ثلاثة فصول وسبعة فضاءات مهمته بث تاريخ مزور لليهود طوال أكثر من 3500 عام.

6.    متحف (البيت المحروق) وهو أحد المتاحف التهويدية الموجودة في حارة الشرف داخل القدس العتيقة ويحاول الصهاينة من خلاله بث فكرة الوجود اليهودي خلال عام 70 ميلادي وملكيتهم للأراضي الفلسطينية.

7.    قلعة داود، أو قلعة باب الخليل، وهي  قلعة قديمة في القدس بناها هيرودس لأول مرة وبرغم كونها إسلامية بحتة حولها الصهاينة إلى متحف تنطلق منه كل رحلات التهويد.

وهناك الكثير والكثير من الأماكن التي يستولي عليها اليهود بشكل متتابع في محيط الأقصى حتى بات عدد الكنس في البلدة العتيقة يضاهي عدد المساجد والكنائس، لتخدم قضية التهويد التي تعتمد على مزاعم ونبوءات حاخامات اليهود.

الجدير بالذكر أن مصادر مطلعة من داخل القدس أكدت على مشاركة القيادة الدينية والسياسية في المؤسسة الإسرائيلية في افتتاح الكنيس، من بينها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة شيمون بيريز، مؤكدة على أن إشارة البدء ستُعطى في اليوم التالي لافتتاح الكنيس للإعلان عن البدء ببناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك، حسب النبؤات اليهودية.