حجم الخط

فيلم الوهراني يثير الجدل في الجزائر

2/4/2015 2:01 am



تثير الافلام التي تروى تاريخ الجزائر الكثير من الجدل. وكلما تناولت السينما احداثها خرج البعض رافعين راية تقديس الرواية الرسمية للتاريخ، مما اوجب على المورخين الشباب اعادة كتابة تاريخ الجزائر واسقاط كلمة "ممنوع".

حقق فيلم "الوهراني" لصاحبة لياس سالم، نجاحا جماهيريا واسعا خلال عرضه لاول مرة امام جمهور الجزائر العاصمة. وعجت قاعة سينماتيك الجزائر طوال اسبوع العرض بعشاق السينما والفضوليين، الذين جاءوا لمشاهدة الفيلم، الذي اثار موجة من الانتقادات الواسعة.

وكان مجموعة من الشخصيات الثورية والحقوقية والدينية، قد انتقدوا الفيلم منذ العرض الشرفي الاول بقاعة الموقار في شهر سبتمبر الماضي، مطالبين بضرورة توقيفه، لان العمل السينمائي – حسب رايهم - يضرب بمصداقية الثورة الجزائرية ويشوه صورة صانعيها.

وتدور احداث قصة العمل السينمائي المشترك بين موسسات جزائرية وفرنسية، بالجزائر في السنوات الاولى للاستقلال وذلك عبر ثلاث شخصيات تعرفت على بعضها البعض اثناء الكفاح المسلح. ويعايشون كل بطريقته فترة ما بعد حرب التحرير الوطني، حيث تحمل كل شخصية في اعماقها اسرارا ثقيلة وتعيش لحظات من الشك والاكاذيب والتنازلات وخيبات الامل، كما يحمل الفيلم نظرة نقدية للمجتمع ويتناول موضوعات حول حرب التحرير والهوية الوطنية والتعريب والاغتيالات السياسية.

ويوكد المخرج سالم بانه لم يكن يتوقع ان يحدث الفيلم كل هذا الجدل، الذي زاد من اهتمام الجمهور بالفيلم وحماسهم لمناقشة مسالة حرية التعبير في السينما الجزائرية. وفي رده على منتقدي الفيلم قال سالم، بان هولاء انطلقوا من سببين اساسيين هما "الكلام البذيء وشرب الخمر"، وهي حجج حسب رايه مردودة على اصحابها، لان الفيلم لم يقل ان كل الجزائريين يشربون الخمر، الفيلم لم يعمم وانما قدم حالات انسانية، عكس من خلالها التنوع في المجتمع الجزائري.

واضاف صاحب احسن مخرج عربي في المهرجان الثامن للفيلم بابو ظبي، "انا ضد الترويج للرواية الرسمية للتاريخ عبر تمجيد المجاهدين الى حد التقديس، واعتبارهم بشرا فوق العادة".



ويرى يوسف بعلوج، الصحفي والناقد السينمائي، بان فيلم "الوهراني" جاء برواية مغايرة لتاريخ الثورة الجزائرية، لانه لم يتحدث عن ارهاصاتها ومجرياتها، بقدر ما تطرق الى تداعيات الثقل الاستعماري الذي استمر في ارهاق كاهل الجزائريين رغم غيابه الفيزيائي عن يومياتهم.

اما بخصوص استياء البعض من الفيلم لانه صور الحياة الخاصة لبعض ابطال الفيلم من المجاهدين، وهم يشربون الخمر ويرتادون الملاهي الليلية، فيقول بعلوج، ان السبب الحقيقي لاستياء البعض من الفيلم، هو تعرية "حالة التهافت التي ميزت فترة ما بعد الاستقلال والمستمرة الى الان في تقسيم ثروات البلد على مجموعة محدودة من الاشخاص باسم الشرعية الثورية، في بلد يرفع شعار: البطل هو الشعب".

ويعتقد بعلوج بان المخرج تعامل بذكاء مع ما يسمى بالطابوهات التاريخية، بالرغم من انه ليس من المنطق ان يتم محاكمة فيلم سينمائي روائي محاكمة تاريخية ما لم يكن مبنيا على قصة واقعية، ويضيف: "السينما ليست مطالبة باعادة انتاج التاريخ او تدوينه، والا لكان على المورخين ان يلزموا بيوتهم، كما انه ليس كل من عاش في الجزائر المستقلة رجال ثوريون، هناك الثورجيون ايضا والعملاء، ومن قرروا ان يتقاضوا لقاء نضالهم الاموال الطائلة". وهو يرى ان الثورة لم تكن ثورة ملائكة، بل ثورة بشر.

ويضيف "لانها حملت على مدار سنوات من الخطاب الرسمي محمولا تقديسيا فقد اصبح من الصعب تصوير الثوار على صورتهم الحقيقية، واي خروج عن هذا الامر سيوصم اليا بتشويه للثورة".

تعليقات

أحدث الأفلام

 

تصويت

 

أي نوعية الأفلام التالية تفضل أكثر؟

الأنيميشن
الأكشن
الرومانسية
الكوميدية

تغطية موقع ماشي.كوم للسينما المصرية والعالمية كل ما تود ان تعرفه عن السينما اخبار السينما صور الافلام اعلانات الافلام التى تعرض فى السينما نجوم السينما قديما وحديثا ومقالات متخصصة عن اشهر الافلام السينمائية مصريا وعالميا