حجم الخط

1000 مبروك

10/15/2012 10:39 am



كتب: حسام رمضان

شاهدت آخر أفلام الممثل (المبدع) أحمد حلمي.. والذي يحمل عنوان (1000 مبروك) من داخل إحدى دور السينما بمحافظة القاهرة، وكانت هذه إنطباعاتي عن هذا العمل المميز جدا.

على مستوى التمثيل (أحمد حلمي والمجموعة الجديدة التي صاحبته من وجوه غير مألوفة في السينما المصرية، بإستثناء صديقه كريم "بتاع إعلان اتصالات مرن بوقك") والإخراج (أحمد نادر جلال) والديكورات (باسل حسام)، والجرافيك المبهر، والسيناريو (سنلقي الضوء عليه بالتفصيل).

أولا.. وبمنتهي الأمانة لابد من وقفة لهيئة صناعة السينما، أو أي جهة مخولة بالإشراف على دور العرض في محافظة القاهرة (بحكم إقامتي فيها.. فلا أعرف ما هو الحال في دور المحافظات)، فمع ثالث تجاربي لمشاهدة الأفلام في دور السينما بالقاهرة، تعتبر هذه المرة هي الأسوأ بكل ما تحمله الكلمة من معان.

فدار عرض (...) كانت العامل الوحيد بالغ السوء في سهرة الأمس، ويكفي أن يعلم القاريء أن أبسط الأشياء التي يجب أن تتوافر في دار عرض (تهوية جيدة ومقاعد مريحة) كانت غائبة لظروف غير مفهومة.

المهم..
قبل أن نخوض في الحديث عن أحداث الفيلم نفسه تعالوا نتعرف على الأسطورة الأغريقية سيزيفوس، التي أشارت تترات البداية أن أحداث الفيلم مقتبسة عنها.

فسيزيف او سيزيفوس (Sisyphus) كان واحد من آلهة الأغريق حدثت بينه وبين كبير الآلهة "زيوس" مشكلة كبيرة نتج عنها أن غضب عليه الأخير وقرر قيده بالسلاسل لعقابه.

لكن سيزيفوس العنيد نجح في الهرب، فحكمت عليه الآلهة بالبقاء خالداً في الجحيم ومعاقبته برفع صخرة من القاع حتي قمة جبل شاهق، وقبل أن يصل بقليل تسقط منه لأسفل، فيعود ليبدأ الرحلة من جديد من القاع إلى القمة.

كان سيزيفوس المسكين يدفع الصخرة نحو قمة الجبل شديد الانحدار وكلما كادت الصخرة أن تصل القمة انقلبت وتدحرجت إلى الأسفل محدثة جلبة شديدة ومثيرة غمامة من الغبار، فيعود ليستجمع كل ما فيه من قوة ويدفع الصخرة نحو القمة، ويتصبب منه العرق كالمطر ويتعالى لهاثه كالرعد، وعندما يكاد يصل إلى القمة تعود الصخرة وتتدحرج من جديد بلانهاية لعذابه.. ولا طائل لمجهوده الضائع.

والقصة كمعظم الأساطير الأغريقية تحمل في طياتها حكمة إلى بني البشر، فمأساة سيزيفوس ورحلته مع المعاناة، هي في حقيقة الأمر تمثل عذاب الإنسان ومعاناته مع الجهد المركز في جانب واحد من الحياة لا طائل من وراءه دون النظر لباقي جوانب الحياة التي ربما تكون أكثر أهمية.

وحلمي في الفيلم أو (أحمد جلال عبد القوي) شخص أناني يعشق نفسه، ويرى أنه الأفضل والأحسن والأروع ممن يحيطون به، حتى أقرب الأشخاص إليه (عائلته) التي يمثلها الأب والأم والشقيقة الصغرى التي تعاني من غرور أخيها وعدم أكتراثه بوجودها من الأصل، بينما الأب والأم يسعيان بكل صدق لإسعاد نجلهما الذي لا يشعر ولا يرى إلا نفسه فقط.

وحلمي في هذا الفيلم يواصل (من وجهة نظري المتواضعة) نجاحه في إختيار الموضوعات الجديدة غير المطروحة على مستوى السينما المصرية والعربية بأسرها، حتى ولو كان سيناريو العمل للشقيقان (محمد وخالد دياب) مقتبس عن الفيلم الأجنبي Groundhog Day الذي عرض في بداية التسعينات (1993) وقام ببطولته بيل ميرى مع أندرى مادكدويل، والذي تدور أحداثه فى إطار كوميدى فانتازى حول استيقاظ شخص صباح كل يوم، ليمر بعدة مواقف مختلفة، ثم عندما يخلد إلى النوم ليلاً ويستيقظ صبيحة اليوم التالى يجد فجأة أنه يعيش نفس اليوم بكل أحداثه مع أختلافات يصنعها تدخله لمحاولة فهم ما يدور من حوله.

فالبطل (بيل ميري) يجد نفسه محاصراً فى يوم واحد فقط من حياته لا يستطيع الفرار منه.

فأن تأتي بقصة أجنبيه، وتعيد صياغتها بهذا الشكل الذي يناسب القيم والعادات والأجواء المصرية، لهو أمر بحق يستحق كل أحترام وتقدير.

قصة الفيلم (الجديدة بالنسبة لنا كمصريين وبعيدا عن الأقتباس) جاءت في غاية الروعة، من خلال الشاب الأناني الذي يستعد لحفل زفافه، ليجد نفسه فجأة محصور في أحداث يوم مكرر، كلما خلد للنوم عاد ليتكرر بكل تفاصيله.

ومع التكرار (اللي بيعلم الشطار)، يجد البطل (حلمي أو أحمد) نفسه مجبرا على تتبع بعض الخيوط الخاصة بعائلته، وفي كل إعادة تتضح الأمور أمامه أكثر فأكثر.. ليصل في النهاية إلى حقيقة كم هو بغيض وأناني ومغرور.. وكم هي رائعة ومضحية تلك العائلة الصغيرة التي لم يكن يكترث بها.

أحداث الفيلم وأماكن التصوير وقوة الإخراج والمؤثرات البصرية على مستوى الجرافيك والخدع كانت أقوى مميزات الفيلم، خاصة في مشاهد نهاية اليوم المكرر.

أداء حلمي لا يحتاج تعليق بالمرة.. (بصراحة الراجل ده يستحق يكون أحسن ممثل في مصر وبدون مبالغة).

الفيلم حمل الكثير من الجمل العميقة في الحوار بين أبطاله، تحتاج لتفكير طويل في معانيها:
- هو في حد يقدر يغير الواقع
- نقدر نغير الواقع لأنه بيحصل بسببنا.. أنما اللي مبيتغيرش القدر لأنه بيحصلنا
- الحكاية عبارة عن دواير.. دواير صغيرة جوه دايره كبيرة.. الدواير الصغيرة بتتغير.. لكن الدايرة الكبيرة ما بيتغيريش.
- ما أعظم أن تكون غائبا حاضرا.. عن أن تكون حاضرا غائبا.

أقوى مشاهد الفيلم (أو ما يطلق عليه النقاد "ماستر سين") هو مشهد تخلي حلمي أو أحمد عن شعره لكي يوصل رسالة بسيطة إلى والدته المريضة (في الفيلم) أن الأنسان ليس بمظهره ولكن بروحه.

(ما أعظم أن تكون غائبا حاضرا.. عن أن تكون حاضرا غائبا) هذه الجملة التي ألقاها حلمي مع مشهد الختام (الذي جاء مؤلما لأقصى حد) تجسد بالفعل وبمنتهى الصدق كل سيناريو العمل.

ملحوظة أخيرة: للإسف الشديد.. هناك نسبة غير قليلة ممن حضروا الفيلم، خرجوا غير راضين، ليس بسبب دار العرض بالطبع مع تأكيد كل ما ذكر عنها في بداية المقال، إنما لأن الأغلبية لم تفهم أحداث العمل، فيما صفق البعض بعد أنتهاء العرض.

أي أننا في مصر لانزال ندخل دور السينما للبحث عن واحد من أثنين لا ثالث لهما، كوميديا تافهة وأفيهات سخيفة، أو إثارة وأكشن بلا معنى يستحيل أن يحدث في أرض الواقع.

أما الأعمال التي تحمل هدف وفكرة ومضمون.. فهي في الغالب لا تعجبنا ولا تجد صدى في نفوسنا.. (عشان أحنا م الآخر مبنحبش نتعب نفسنا ونفكر شوية).

تعليقات

أحدث الأفلام

 

تصويت

 

أي نوعية الأفلام التالية تفضل أكثر؟

الأنيميشن
الأكشن
الرومانسية
الكوميدية

تغطية موقع ماشي.كوم للسينما المصرية والعالمية كل ما تود ان تعرفه عن السينما اخبار السينما صور الافلام اعلانات الافلام التى تعرض فى السينما نجوم السينما قديما وحديثا ومقالات متخصصة عن اشهر الافلام السينمائية مصريا وعالميا